( أسرته خير أسرة وشجرته خير شجرة ) أي رهطه خير رهط وأصله خير أصل ، وقد مضى شرح هاتين القرينتين في شرح الخطبة الثّالثة والتّسعين مستوفا ولا حاجة هنا إلى الإعادة .
( أغصانها معتدلة ) المراد بها الأغصان المعهودة أعني أهل بيت العصمة والطَّهارة فانّ الجمع المضاف إنّما يفيد العموم حيث لا عهد ، والقرينة على إرادة الخصوص هنا قائمة وهى قوله معتدلة فانّ الظَّاهر أنّ المراد به اعتدالها في الكمالات النّفسانيّة وكونها مصونة من التفريط والافراط كما قال تعالى : * ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) * .
روى بريد العجلي في هذه الآية عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : نحن الامّة الوسط .
وفي رواية حمران عنه عليه السّلام إنّما انزل اللَّه : * ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) * يعني عدلا * ( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * .
قال : ولا يكون شهداء على النّاس إلَّا الأئمة والرّسل ، فقد علم بما ذكرناه أنّ ما قاله الشّارح البحراني من أنّ لفظ الأغصان مستعار لأشخاص بيته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كعليّ عليه السّلام وأولاده وزوجته وأعمامه واخوته ، واعتدال هذه الأغصان في الفضل والشرف سخيف ، إذ اعتدال الأوّلين مسلَّم ، وأمّا الأعمام والاخوة فقياسهم عليهم فاسد ، والتّقارب بينهم ممنوع .
( وثمارها متهدّلة ) أي ثمار هذه الشّجرة الظَّاهرة من أغصانها متدلَّية وهو كناية عن سهولة الانتفاع بها ، وأراد بالثّمار العلوم الحقّة المأخوذة عنهم عليهم السّلام .
( مولده بمكَّة ) شرّفها اللَّه يوم الجمعة عند طلوع الشّمس السّابع عشر من ربيع الأوّل عام الفيل قاله أبو عليّ الطَّبرسي وقد تقدّم تفصيل تاريخ ميلاده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 407
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٧