تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
( وبيّن به الأحكام المفصولة ) أي أحكامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المفصولة الآن ببيانه ، لا أنّها كانت مفصولة قبل ( فمن يبتغ ) ويطلب ( غير الاسلام دينا ) بعد ما بلغه النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأعلمه وشرعه وأفصح عن معالمه وأقام الأدّلة القاطعة والبراهين السّاطعة على صحّته وحقيّته ( تتحقّق شقوته ) في الآخرة ( وتنفصم عروته ) أي ينقطع ما يتمسّك به من حبل النّجاة ( وتعظم كبوته ) وعثرته فيطيح في نار الجحيم والسّخط العظيم ( ويكن ) مرجعه و ( مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل ) المتضمّن للهلاك والوبال في دار البوار ، وهذا مراد من فسّره بالشّديد . ( وأتوكَّل على اللَّه توكَّل الإنابة إليه ) أي توكَّل الملتفت عن غيره والرّاجع بكليّته إليه للعلم بأنّ غيره لا يضرّ ولا ينفع ولا يعطى ولا يمنع . قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في رواية الكافي : أوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى داود ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته ثمّ تكيده السّماوات والأرض ومن فيهنّ إلَّا جعلت له المخرج من بينهنّ ، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته إلَّا قطعت أسباب السّماوات من يده وأسخت الأرض من تحته ولم ابال بأىّ واد يهلك . ( وأسترشده السّبيل المؤدّية إلى جنّته القاصدة إلى محلّ رغبته ) أي الطَّريق الَّتي من سلكها أدّته إلى جنّته ، ومن قصدها أفضته إلى محلّ رغبته . ثمّ عقّب ذلك بالموعظة والوصيّة بما لا يزال يوصى به دائما فقال ( أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه وطاعته فانّها النّجاة غدا ) إفراد الضّمير مع تعدّد المرجع باعتبار أنّهما في المعنى شيء واحد ، ولكونهما سبب النّجاة اطلق عليهما النّجاة من باب اطلاق المسبّب على السّبب ، فيكون مجازا مرسلا ، وعلى ما ذكره الشّارح المعتزلي من أنّ النّجاة اسم للنّاقة الَّتي ينجي عليها فيكون استعارة تشبيها لهما بالمطيّة الَّتي يركب عليها فيخلص من العطب ، فانّ المطيع ينجو بهما من الهلاك الأخروي والعذاب الأليم . ( والمنجاة أبدا ) جعلهما محلّ النّجاة باعتبار حصولهما في الاتّصاف بهذين