المؤدّية إلى جنّته ، القاصدة إلى محلّ رغبته . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه وطاعته فإنّها النّجاة غدا ، والمنجاة أبدا ، رهّب فأبلغ ، ورغَّب فأسبغ ، ووصف لكم الدّنيا وانقطاعها ، وزوالها وانتقالها ، فأعرضوا عمّا يعجبكم فيها لقلَّة ما يصحبكم منها ، أقرب دار من سخط اللَّه ، وأبعدها من رضوان اللَّه ، فغضّوا عنكم عباد اللَّه غمومها وأشغالها لما قد أيقنتم به من فراقها وتصرّف حالاتها ، فاحذروها حذر الشّفيق النّاصح ، والمجدّ الكادح ، واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم قد تزايلت أوصالهم ، وزالت أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم وعزّهم ، وانقطع سرورهم ونعيمهم ، فبدّلوا بقرب الأولاد فقدها ، وبصحبة الأزواج مفارقتها ، لا يتفاخرون ، ولا يتناسلون ، ولا يتزاورون ، ولا يتجاورون ، فاحذروا عباد اللَّه حذر الغالب لنفسه المانع لشهوته النّاظر بعقله ، فإنّ الأمر واضح ، والعلم قائم ، والطَّريق جدد ، والسّبيل قصد .
اللغة
( بعثه ) وابتعث أرسله فانبعث و ( أسرة ) الرّجل بالضمّ رهطه الأدنون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 405
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٥