وجه النّهار ، والسّيرة الَّتي هي عنوان السّير ، والمفاخر الَّتي يتعلَّم منها من فخر ، والمآثر الَّتي تعجز من بقي كما أعجزت من غبر ، فأعجب بهذه المكارم والأفعال الَّتي هي غرر في جهات الأيّام ، والزّهادة الَّتي فاق بها جميع الأنام ، والورع الَّذي حمله على ترك الحلال فضلا عن الحرام ، والعبادة الَّتي أوصلته إلى مقام وقف دونه كلّ الأقوام .
ولمّا ألزم نفسه الشّريف تحمّل هذه المتاعب ، وقادها إلى اتّباعه فانقادت انقياد الجنائب ، وملكها حتّى صاحب منها أكرم عشير وخير مصاحب ، واستشارها ليختبرها فلم تنه إلَّا عن منكر ولا أمرت إلَّا بواجب صار له ذلك طبعا وسجيّة ، وانضمّ عليه ظاهرا ونية ، واعمل فيه عزيمة بهمّة قويّة ، واستوى في السّعى لبلوغ غاياته علانية وطويّة ، فما تحرّك حركة إلَّا بفكر وفي تحصيل أجر ، وفي تخليد ذكر لا لطلب فخر وإعلاء قدر ، بل لامتثال أمر وطاعة في سرّ وجهر ، فلذلك شكر اللَّه سعيه حين سعى ، وعمّه بألطافه العميمة ورعى ، وأجاب دعائه لما دعى ، وجعل اذنه السّميعة الواعية فسمع ووعى ، فاسأل اللَّه بكرمه أن يحشرني ومحبّيه وإيّاه معا .
قال كاشف الغمّة : أنشدني بعض الأصحاب لبعض العلويّين .
عتبت على الدّنيا وقلت إلى متى
أكابد عسرا ضرّه ليس ينجلي
أكلّ شريف من على جدوده
حرام عليه الرّزق غير محلَّل
فقالت نعم يا ابن الحسين رميتكم
بسهمي عنادا حين طلَّقني على ( 1 )
التذييل الثاني
لمّا كان هذا الفصل من خطبته عليه السّلام متضمّنا للتحريض على الجوع والترغيب فيه تأسّيا بالنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وساير السّلف الصّالحين أحببت أن أعرّفك فوايد الجوع
هامش
( 1 ) ويبالى انى رأيت في بعض الكتب نسبة هذه الأبيات إلى الشريف الرضى مؤلف المتن وعليه فالمراد بالحسين في البيت الأخير هو أبو الرضى ره كما عرفته في ديباجة الشرح في ترجمته ، منه