بها ، قالوا : كأنّك أردت ابن أبي طالب قال : وأنّي يعدل بي عنه وهل طفحت جرّة بمثله قالوا : فلو بعثت إليه ، قال : هيهات هيهات هناك شمخ من هاشم ولحمة من الرّسول واثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي ، امضوا إليه فاقصفوا ( 1 ) نحوه وأفضوا إليه ، وهو في حايط له عليه تبّان يتركَّل على مسحاته ( 2 ) وهو يقول : * ( « أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ، أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ، ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى » ) * ودموعه تهمى على خدّيه ، فأجهش ( 3 ) القوم لبكائه ثمّ سكن وسكنوا ، وسأله عمر عن مسألة فأصدر إليه جوابها فلوى عمر يديه ثمّ قال : أما واللَّه لقد أرادك الحقّ ولكن أبى قومك ، فقال عليه السّلام : يا أبا حفص خفّض عليك من هناك ومن هنا إنّ يوم الفصل كان ميقاتا ، فانصرف وقد أظلم وجهه وكأنّما ينظر إليه من ليل . وفى شرح المعتزلي عن أحمد بن حنبل قال : لمّا ارسل عثمان إلى عليّ عليه السّلام وجدوه مؤتزرا بعباة محتجزا بعقال ( 4 ) وهو يهنأ ( 5 ) بعيرا له . وفي كشف الغمة من مناقب الخوارزمي عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل قال : رأيت على عليّ عليه السّلام قميصا زريّا إذا مدّه بلغ الظفر ، وإذا أرسله كان مع نصف الذراع ، ومنه عن عديّ بن ثابت قال : اتي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بفالوذج فأبى أن يأكل منه ، وقال : شيء لم يأكل منه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا أحبّ أن آكل منه . ومنه عن أبي مسطر قال : خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي : ارفع إزارك فانّه أتقى لثوبك وأبقى لك وخذ من رأسك إن كنت مسلما ، فمشيت خلفه وهو مؤتزر بازار ومرتد برداء ومعه الدّرة كأنّه أعرابيّ بدويّ ، فقلت من هذا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 393
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٣
هامش
( 1 ) اى تزاحموا اليه .
( 2 ) سراويل صغير يستر العورة المغلظة يكون مع الملاحين ، وتركل بمسحاته ضربها برجله لتدخل الأرض ، منه
( 3 ) اى تهيئوا للبكاء
( 4 ) أي شدّ وسطه بالحبل لتشمير ثوبه ويقال لذلك الحبل الحجاز
( 5 ) أي يطلبه بالقطران