تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فقال لي رجل أراك غريبا بهذا البلد ، قلت : أجل رجل من أهل البصرة ، قال : هذا عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى انتهى إلى دار بني أبي معيط وهو سوق الإبل فقال : بيعوا ولا تحلفوا فانّ اليمين تنفق السّلعة وتمحق البركة . ثمّ أتى أصحاب التمر فإذا خادمة تبكى فقال : ما يبكيك قالت : باعني هذا الرّجل تمرا بدرهم فردّوه موالىّ فأبى أن يقبله ، فقال : خذ تمرك وأعطها درهمها فانّها خادم ليس لها أمر ، فدفعه ، فقلت أتدري من هذا قال : لا قلت : عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام فصبّ تمره وأعطاها درهمها وقال : احبّ أن ترضى عنّى ، فقال : ما أرضاني عنك إذا وفيتهم حقوقهم . ثمّ مرّ مجتازا بأصحاب التّمر فقال : يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يربو كسبكم . ثمّ مرّ مجتازا ومعه المسلمون حتّى أتى أصحاب السّمك فقال : لا يباع في سوقنا طاف . ثمّ أتى دار فرات وهو سوق الكرابيس فقال : يا شيخ أحسن بيعي في قميصي بثلاثة دراهم ، فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئا ، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرّسغين إلى الكعبين ، وقال حين لبسه : الحمد للَّه الَّذي رزقني من الرّياش ما أتجمّل به في النّاس وأوارى به عورتي . فقيل له : يا أمير المؤمنين هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : بل شيء سمعته من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقوله عند الكسوة : فجاء أبو الغلام صاحب الثّوب فقيل يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين عليه السّلام قميصا بثلاثة دراهم قال : أفلا أخذت منه درهمين . فأخذ أبوه درهما وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو جالس على باب الرّحبة ومعه المسلمون ، فقال : امسك هذا الدّرهم يا أمير المؤمنين ، قال عليه السّلام : ما شأن هذا الدّرهم قال : كان ثمن قميصك درهمين ، فقال : باعني رضاى وأخذ رضاه . ومنه قال ابن الأعرابي : إنّ عليّا عليه السّلام دخل السّوق وهو أمير المؤمنين فاشترى قميصا بثلاثة دراهم ونصف فلبسه في السّوق فطال أصابعه ، فقال عليه السّلام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 394 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي