لم يصبر عليه وأحبّ المنيّة ، وهكذا جميع ما يفعله سبحانه في حقّ المكلَّفين فهو في الحقيقة نعمة منه تعالى عليهم ظاهرة أو باطنة كما قال عزّ من قائل * ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ) * فإذا ثبت أنّ هذه كلَّها إنعام منه سبحانه عليهم ، وإحسان إليهم ظهر وجه استحقاقه للحمد والثّناء عليها كلَّها إذ الشّكر على النّعم فرض عقلا ونقلا هذا .
ويدلّ على ما ذكرنا من كون الابتلاء منه تعالى في الحقيقة نعمة منه على العباد ما رواه في الكافي عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّه ليكون للعبد منزلة عند اللَّه فما ينالها إلَّا بإحدى خصلتين : إمّا بذهاب في ماله أو ببليّة في جسده .
وفيه عن يونس بن رباط قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ أهل الحقّ لم يزالوا منذ كانوا في شدّة اما إنّ ذلك إلى مدّة قليلة وعافية طويلة .
وفيه عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول إنّ المؤمن من اللَّه عزّ وجلّ لبأفضل مكان ثلاثا إنّه ليبتليه بالبلاء ثمّ ينزع نفسه عضوا عضوا وهو يحمد اللَّه على ذلك .
ثمّ أخذ في تفخيم شأن حمده عليه وتعظيمه باعتبار كيفيّته فقال ( حمدا يكون أرضي الحمد لك ) أي أكمل رضاء منك به من غيره ( وأحبّ الحمد إليك وأفضل الحمد عندك ) أي أشدّ محبّة منك إليه وأرفع منزلة عندك من ساير المحامد لاتّصافه بالفضل والكمال ورجحانه على ما سواه .
ثمّ اتبعه بتفخيمه باعتبار كميّته فقال ( حمدا يملأ ما خلقت ) من السّماء والعرش والأرض ( ويبلغ ما أردت ) من حيث الكثرة والزّيادة .
ثمّ بتفخيمه باعتبار الخلوص فقال ( حمدا لا يحجب عنك ولا يقصر ) أي لا يحبس ( دونك ) لخلوصه من شوب العجب والرّيا وساير ما يمنعه عن الوصول إلى درجة القبول والرّضا ثمّ باعتبار مادّته فقال ( حمدا لا ينقطع عدده ولا يفنى مدده ) هذا وتكرار
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 347
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٧