قال الزّمخشري : وهو تأكيد للقيّوم لأنّ من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيّوما ، ومنه حديث موسى عليه السّلام أنه سأل الملائكة وكان ذلك ( 1 ) من قومه كطلب الرؤية : أينام ربّنا فأوجى اللَّه إليهم أن يوقظوه ثلاثا ولا يتركوه ينام ، ثمّ قال : خذ بيدك قارورتين مملوّتين فأخذهما وألقى اللَّه عليه النعاس فضرب إحداهما على الأخرى فانكسرتا ، ثمّ أوحى إليه قل لهؤلاء إنّى امسك السماوات والأرض بقدرتي فلو أخذني نوم أو نعاس لزالتا . وكيف كان فالمقصود بقوله : لا تأخذك سنة ولا نوم تنزيهه تعالى عن صفات البشر وتقديسه عن لوازم المزاج الحيواني . فان قلت : مقتضى المقام أن ينفى النوم أوّلا والسنة ثانيا إذ مقام التقديس يناسبه نفى الأقوى ثمّ الأضعف كما تقول : زيد لا يقدّم على الحرام بل لا يأتي بالمكروه ، وفلان لا يفوت عنه الفرائض ولا النوافل ، كما أنّ التمجيد بالاثبات على عكس ذلك ، فيقدّم فيه غير الأبلغ على الأبلغ تقول : فلان عالم تحرير وجواد فياض . قلت : سلَّمنا ولكنه قدّم سلب السنة تبعا لكلام اللَّه سبحانه وملاحظة للترتيب الطبيعي ، فانّ السنة لما كانت عبارة عن الفتور المتقدّم عن النوم فساق الكلام على طبق ما في نفس الأمر . ( لم ينته إليك نظر ) عقليّ أو بصري ( ولم يدركك بصر ) قد تقدّم تحقيق عدم امكان إدراكه تعالى بالنظر والبصر أي بالمشاعر الباطنة والظاهرة في شرح الفصل الثاني من الخطبة الأولى وشرح الخطبة التاسعة والأربعين والخطبة الرّابعة والسّتين والفصل الثّاني من الخطبة التّسعين مستوفي وأقول هنا مضافا إلى ما سبق : إنّ قوله عليه السّلام : لم يدركك بصر ، إبطال لزعم المجوّزين للرّؤية ، فانّ الأمة قد اختلفوا في رؤية اللَّه تعالى على أقوال ، فذهب الاماميّة والمعتزلة إلى امتناعها مطلقا ، وذهبت المشبّهة والكراميّة إلى جوازها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٩
هامش
( 1 ) اى كان ذلك السؤال من طلب قومه ولاجل استدعائهم ، منه