تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
( ورضاه أمان ورحمة ) أي أمان من النّار ورحمة للأبرار إذ رضوانه سبحانه مبدء كلّ منحة ونعمة ، ومنشاء كلّ لذّة وبهجة كما قال تعالى : * ( وَرِضْوانٌ مِنَ ا للهِ أَكْبَرُ ) * . ( يقضى بعلم ) أي يحكم بما يحكم به لعلمه بحسن ذلك القضاء واقتضاء الحكمة والعدل له وهو كالتفسير لقوله : أمره قضاء وحكمة ، كما أنّ قوله ( ويعفو بحلم ) بمنزلة التّفسير لقوله : ورضاه أمان ورحمة ، لأنّ العفو يعود إلى الرّضا بالطَّاعة بعد تقدّم الذّنب ، وإنّما يتحقّق العفو مع القدرة على العقاب إذ العجز عن الانتقام لا يسمّى عفوا فلذلك قال : يعفو بحلم ، يعني أنّ عفوه لكونه حليما لا يستنفره الغضب . ثمّ أثنى عليه تعالى بالاعتراف بنعمه فقال ( اللَّهمّ لك الحمد على ما تأخذ وتعطى وعلى ما تعافي وتبتلى ) أي على السّرّاء والضّرّاء والشّدة والرّخاء ، وقد تقدّم تحقيق معنى الأخذ والاعطاء ، ووجه استحقاق اللَّه سبحانه للحمد بهذين الوصفين في شرح الخطبة المأة والثّانية والثّلاثين ، ووجه استحقاقه للحمد على البلاء والابتلاء هناك أيضا مضافا إلى شرح الخطبة المأة والثّالثة عشر . وأقول هنا زيادة على ما تقدّم : إنّه قد ثبت في علم الأصول أنّ اللَّه عزّ وعلا الغنيّ المطلق عمّا سواه والمتعالى عن الحاجة إلى ما عداه ، بل غني كلّ مخلوق بجوده ، وقوام كلّ موجود بوجوده ، فإذا جميع ما يصدر عنه سبحانه في حقّ العباد من الأخذ والاعطاء والمعافاة والابتلاء والافتقار والاغناء ليس الغرض منها جلب منفعة لذاته أو دفع مضرّة عن نفسه ، بل الغرض منها كلَّها مصالح كامنة للمكلَّفين ومنافع عائدة إليهم يعلمها سبحانه ولا نعلمها إلَّا بعضا منها ممّا علَّمنا اللَّه سبحانه بالقوّة العاقلة أو بتعليم حججه ، فكم من فقير لا يصلحه إلَّا الفقر ولو استغنى لطغى ، وكم من غنيّ لا يصلحه إلَّا الغنى ولو افتقر لكفر ، وربّ مريض لو كان معتدل المزاج لا نهمك في الشّهوات واقتحم في الهلكات ، وكأيّن من صحيح البنية لو مرض
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 346 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي