من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما تغيّب عنّا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت سواتر الغيوب بيننا وبينه أعظم ، فمن فرغ قلبه ، وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، وكيف علَّقت في الهواء سمواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا .
اللغة
قال الفيومي ( عافاه ) اللَّه محى عنه الأسقام والعافية اسم منه وهى مصدر جاءت على فاعلة ، ومثله ناشئة اللَّيل بمعنى نشوء اللَّيل والخاتمة بمعنى الختم ، والعاقبة بمعنى العقب ، وليس لوقعتها كاذبة و ( حسر ) البصر حسورا من باب قعد كلّ لطول مدى ونحوه فهو حسير و ( بهره ) بهرا من باب نفع غلبه ومنه قيل للقمر الباهر لظهوره على ساير الكواكب و ( اله ) تحيّر .
الاعراب
جملة لا تأخذه في محلّ النّصب على الحال ، وما في قوله عليه السّلام : وما الَّذي نرى للاستفهام على وجه الاستحقار ، والواو في قوله عليه السّلام : وما تغيّب ، حاليّة وما موصول اسمىّ بمعنى الَّذي مرفوع المحلّ على الابتداء وخبره أعظم .
المعنى
اعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة متضمّن لتعظيم اللَّه سبحانه وتبجيله بجملة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 344
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٤