لفظ الحمد إمّا لقصد التّعظيم كما في قوله : * ( وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ) * وفي قوله : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه ُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) * .
أو للتّلذّذ بذكر المكرّر كما في قول الشّاعر :
سقى اللَّه نجدا والسّلام على نجد
ويا حبّذا نجد على الناى والبعد
نظرت إلى نجد وبغداد دونه
لعلَّى أرى نجدا وهيهات من نجد
وفي قوله :
تاللَّه يا ظبيات القاع قلن لنا
ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر
أو للاهتمام بشأنه ، ثمّ إنّه عليه السّلام لمّا بالغ في حمده سبحانه والثّناء عليه من حيث الكيف والكمّ والخلوص والعدد والمدد ، وكان الحمد عبارة عن الوصف بالجميل على وجه التّعظيم والتّبجيل ، وكان ذلك موهما لمعرفة عظمة المحمود له حقّ معرفتها ، عقّب ذلك بالاعتراف بالعجز عن عرفان كنه عظمته ، تنبيها على عدم إمكان القيام بوظايف الثّناء عليه وإن بولغ فيه منتهى المبالغة ، تأسيّا بما صدر عن صدر النّبوّة من الاعتراف بالعجز حيث قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، ولهذا أتى بالفاء المفيدة للتّعقيب والاتّصال فقال ( فلسنا نعلم كنه عظمتك ) لقصور المشاعر الظَّاهرة والباطنة من المتفكَّرة والمتخيّلة وغيرهما والقوّة العقلانية وإن كانت على غاية الكمال وبلغت إلى منتهى معارجها عن إدراك ذاته واكتناه عظمته ( إلَّا أنّا نعلم ) أي لكن نعرفك بصفات جمالك وجلالك فنعلم ( أنّك حيّ قيّوم ) .
قال في الكشّاف : الحىّ الباقي الَّذي لا سبيل عليه للفناء وعلى اصطلاح المتكلَّمين الَّذي يصحّ أن يعلم ويقدر ، والقيّوم الدّائم القيام بتدبير الخلق وحفظه ( لا تأخذك سنة ) هي ما يتقدّم النّوم من الفتور يسمّى النّعاس ( ولا نوم ) بالطَّريق الأولى وهو تأكيد للنّوم المنفي ضمنا .