من نعوت كماله وأوصاف جماله قال عليه السّلام ( أمره قضاء وحكمة ) يجوز أن يراد بأمره الأمر التّكويني أعني الاختراع والاحداث ، فيكون القضاء بمعنى الانفاذ والامضاء ، وحمله عليه حينئذ من باب المبالغة أو المصدر بمعنى الفاعل أو المفعول ، يعني أنّ أمره سبحانه نافذ وممضى لا رادّ له ولا دافع كما قال عزّ من قائل * ( إِنَّما أَمْرُه ُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * .
اى إذ أراد أن يكوّنه فيكون .
قال الزّمخشري : فان قلت : ما حقيقة قوله : أن يقول له كن فيكون قلت : هو مجاز من الكلام وتمثيل لأنّه لا يمتنع عليه شيء من المكوّنات وأنّه بمنزلة من المأمور المطيع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع ، والمراد بالحكمة حينئذ العدل والنّظام الأكمل ، فمحصّل المعنى أنّ أمره تعالى نافذ في جميع الموجودات والمكوّنات ، متضمّن للعدل ، ومشتمل على النظام الأكمل .
ويجوز أن يراد به الأمر التّكليفي فيكون القضاء بمعنى الحتم والالزام يعنى أنّ أمره سبحانه حتم وإلزام مشتمل على الحكمة والمصلحة في المأمور به كما هو مذهب العدليّة من كون الأوامر والنّواهي تابعة للمصالح والمفاسد الكامنة الواقعيّة ، وقد تكون المصلحة في نفس الأمر دون المأمور به كما في الأوامر الابتلائيّة .
ويجوز أن يكون المراد به الشّأن فيكون القضاء بمعنى الحكم ، يعني أنّ شأنه تعالى حكم وحكمة لأنّه القادر القاهر العالم العادل ، فبمقتضى قدرته وسلطانه حاكم ، وبمقتضى علمه وعدله حكيم .
وكون الأمر بمعنى الشّأن قد صرّح به غير واحد منهم الزّمخشري في تفسير الآية السّابقة قال : إنّما أمره إنّما شأنه إذا أراد شيئا إذا دعاه داعى حكمة إلى تكوينه ولا صارف أن يقول له كن أن يكوّنه من غير توقّف ، فيكون فيحدث أي فهو كائن موجود لا محالة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٥