والتّنبيه على حسن مداراته عليه السّلام معهم وصفحه عنهم والغض عن خطيئاتهم على كثرتها كما قال ( ولقد أحسنت جواركم ) أي مجاورتكم أي كنت لكم جار حسن وقد وقع نظير التعبير بهذه اللَّفظة في كلامه عليه السّلام المأة والتّاسع والعشرين حيث قال هناك : وإنّما كنت جارا جاوركم بدني أيّاما ، وأراد بمجاورته لهم مطلق المصاحبة والمعاشرة على سبيل الكناية .
ويجوز أن يراد به معناه الحقيقي ، لأنّه عليه السّلام ارتحل من المدينة إلى البصرة لجهاد النّاكثين ، واحتاج إلى الاستنصار بأهل الكوفة إذ لم يكن جيش الحجاز وافيا بمقابلتهم ، ثمّ اتّصلت تلك الفتنة بفتنة أهل الشّام فاضطرّ إلى المقام بينهم وصار جارا لهم كما تقدّم الإشارة إلى ذلك في الكلام السّبعين وشرحه .
( وأحطت بجهدي من ورائكم ) قيل : أراد بالإحاطة من الوراء دفع من يريدهم بشرّ لأنّ العدوّ غالبا يكون من وراء الهارب .
أقول : بل الظَّاهر أنّه أراد أنّه كان به عليه السّلام قوّة ظهرهم وشدّ ازرهم ( وأعتقتكم من ربق الذّل وحلق الضّيم ) والظلم أراد به أنّه دفع عنهم ذلّ الأسر وظلم الأعداء ، والمقصود حمايته عليه السّلام لهم واعتزازهم به ( شكرا منّي للبرّ القليل ) أي ثناء منّى ومحمدة لأفعالكم الحسنة على قلَّتها ( وإطراقا ) أي سكوتا وغضّا ( عمّا أدركه البصر وشهده البدن من المنكر الكثير ) وإطراقه عنهم مع مشاهدتهم على المنكرات على كثرتها إمّا لعدم تمكَّنه من الانكار والرّدع بالعنف والقهر ، أولا نجراره إلى ما هو أعظم فسادا ومفسدة ممّاهم عليه .
قال الشّارح البحراني : وظاهر أنّهم كانوا غير معصومين ، ومحال أن يستقيم دولة أو يتمّ ملك بدون الاحسان إلى المحسنين من الرّعيّة والتّجاوز عن بعض المسيئين .
الترجمة
از جمله خطب فصاحت نظام وبلاغت فرجام آن امام أنام است در اظهار حسن رفتار وكردار خود نسبت بأصحاب وأتباع مىفرمايد :