وجزئياتها وأحوال الموت والبرزخ والبعث والنّشور والقيامة والجنّة والنّار ودرجات الجنان ودركات الجحيم وأحوال السّابقون إلى الأولى والسّائرون إلى الأخرى ، وتفاوت مراتب المثابين والمعاقبين في الثواب والعقاب شدّة وضعفا وقلَّة وكثرة وغير ذلك ممّا يحدث في المستقبل .
( والحديث عن الماضي ) أي أخبار السّابقين وكيفيّة بدء الخلق من السّماء والأرض والشّجر والحجر والنّبات والانسان والحيوان وقصص الأنبياء السّلف وأممهم ومعاصريهم من ملوك الأرض والسّلاطين وغير ذلك ممّا مضى .
( ودواء دائكم ) لاشتماله على الفضايل العلميّة والعمليّة بها يحصل اصلاح النّفوس والشّفاء من الأمراض النّفسانيّة والبرء من داء الغفلة والجهالة ( ونظم ما بينكم ) لتضمّنه القوانين الشّرعية والحكمة السّياسيّة الَّتي بها نظام العالم واستقامة الأمور .
الفصل الثاني ( منها )
في وصف حال بني اميّة والاخبار عن ملكهم وظلمهم وزوال دولتهم بعد فسادهم في الأرض وهو قوله ( فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا وبر ) أي أهل الحضر والبدو ( إلَّا وأدخله الظلمة ) من بني أميّة ومن أعوانهم ( ترحة ) أي همّا وحزنا ( واولجوا ) أي ادخلوا ( فيه نقمة ) وعقوبة ( فيومئذ ) يحيق بهم العذاب و ( لا يبقى لهم في السّماء عاذر ) أي ناصر ( ولا في الأرض ناصر ) فيزول دولتهم ويكسر صولتهم .
وأردف ذلك بتوبيخ المخاطبين الرّاضين بفعل الظَّلمة والمتقاعدين عن ردعهم عن ظلمهم فقال ( أصفيتم بالأمر ) أي آثرتم بأمر الخلافة ( غير أهله ) الَّذي هو حقّ له ( وأوردتموه غير ورده ) أي أنزلتموه عند من لا يستحقّه من الأوّل والثاني والثّالث ومن يحذ وحذوهم من معاوية وساير بني اميّة ، إذ الخطاب في أصفيتم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٧