تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
* ( قَدْ جاءَكُمْ مِنَ ا للهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ) * . ( ذلك ) الموصوف بما تقدّم هو ( القرآن ) المنزل من عند اللَّه إعجازا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( فاستنطقوه ) يحتمل أن يكون المراد به الأمر باستفهام مضامينه وتفهم ما تضمّته من الحقائق والدقايق والحلال والحرام والحدود والأحكام . ولمّا كان التّفهّم عنه بنفسه غير ممكن لاشتماله على المحكم والمتشابه والنّاسخ والمنسوخ والظَّاهر والباطن والتنزيل والتأويل وغيرها عقّبه بقوله ( ولن ينطق ) أي لا يمكن تفهيمه بنفسه أبدا بل لا بدّ له من مترجم فأردفه بقوله ( ولكن أخبركم عنه ) تنبيها على أنّه عليه السّلام مترجمه وقيّمة ومفهم معانيه وظواهره وبواطنه . ويجوز أن يكون استفعل بمعنى أفعل فيكون المراد باستنطاقهم له إنطاقهم إياه ولمّا كان ذلك موهما لكونه ذا نطق بنفسه أتى بقوله : ولن ينطق ، من باب الاحتراس الَّذي عرفت في ديباجة الشّرح من المحسنات البديعية ثمّ عقّبه بقوله : ولكن أخبركم عنه تنبيها على أنّه خطَّ مسطور بين الدّفتين ليس له لسان بل لا بدّ له من ترجمان وهو عليه السّلام لسانه وترجمانه وإلى ذلك يشير عليه السّلام في الخطبة المأة والثانية والثّمانين بقوله : فالقرآن آمر زاجر وصامت ناطق ، أي صامت بنفسه وناطق بترجمانه ، ولعلَّنا نذكر لهذا الكلام معنى آخر في مقامه إنشاء اللَّه حيثما بلغ الشّرح إليه هذا . وقد تقدّم في التّذييل الثّالث من تذييلات الفصل السّابع عشر من الخطبة الأولى الأدلَّة العقليّة والنقليّة على أنّ دليل القرآن وقيّمه وترجمانه والعالم بمعانيه ومبانيه وبأسراره وبواطنه وظواهره هو أمير المؤمنين عليه السّلام والطيّبون من أولاده سلام اللَّه عليهم جميعا . وقد علمت هناك أيضا أنّ القرآن مشتمل على علم ما كان وما يكون وما هو كائن وإليه أشار هنا بقوله ( ألا إنّ فيه علم ما يأتي ) أي أخبار اللَّاحقين كليّاتها