تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقال الفخر الرّازي في تفسير هذه الآية : الوصف الثّاني لهذا الكتاب قوله : مصدّقا لما بين يديه ، والمعنى أنّه مصدّق لكتب الأنبياء عليهم السّلام ولما أخبروا به عن اللَّه عزّ وجلّ . ثمّ في الآية وجهان : الأوّل أنّه تعالى دلّ بذلك على صحّة القرآن لأنّه لو كان من عند غير اللَّه لم يكن موافقا لساير الكتب ، لأنّه كان امّيا لم يختلط بأحد من العلما ولا تلمّذ لأحد ولا قرء على أحد شيئا ، والمفترى إذا كان هكذا امتنع أن يسلم عن الكذب والتّحريف ، فلمّا لم يكن كذلك ثبت أنّه عرف هذه القصص بوحي اللَّه الثّاني قال أبو مسلم : المراد منه أنّه تعالى لم يبعث نبيّا قطَّ إلَّا بالدّعاء إلى توحيده والايمان به وتنزيهه عمّا لا يليق به ، والأمر بالعدل والاحسان والشّرايع الَّتي هي صلاح كلّ زمان ، فالقرآن مصدّق لتلك الكتب في كلّ ذلك بقي في الآية سؤالان : الأوّل كيف سمّى ما مضى بأنّه بين يديه والجواب أنّ تلك الأخبار لغاية ظهورها سماها بهذا الاسم . الثاني كيف يكون مصدّقا لما تقدّمه من الكتب مع أنّ القرآن ناسخ لأكثر تلك الأحكام والجواب إذا كانت الكتب مبشّرة بالقرآن وبالرّسول ودالَّة على أنّ أحكامها تثبت إلى حين بعثته وأنّها تصير منسوخة عند نزول القرآن كانت موافقة للقرآن ، فكان القرآن مصدّقا لها ، وأمّا فيما عدا الأحكام فلا شبهة في أنّ القرآن مصدّق لها ، لأنّ دلائل المباحث الالهيّة لا تختلف في ذلك ، فهو مصدّق لها في الأخبار الواردة في التوراة والإنجيل ، هذا . والأظهر كون التّصديق في قوله عليه السّلام : وصفا للقرآن والباء فيه للتّعدية بقرينة قوله ( والنّور المقتدى به ) فانّه وصف له أيضا وكونه نورا يهتدى به في ظلمات الجهل ، ويقتدى بأحكامه ظاهر ، قال سبحانه :