تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فيكون من مطاعم بيانا لقوله : لمأكل كما قدّمناه في قول البحراني ، وتقدير الكلام وسينتقم اللَّه ممن ظلم أحدا في أكل أو شرب بأكل من مطاعم العلقم وبشرب من مشارب الصّبر ، وعلى ذلك فيستقيم الكلام على أحسن نظام كما هو غير خفيّ على أولى الأفهام . المعنى اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على فصلين : الفصل الأول في الإشارة إلى بعثة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفضيلته عليه السّلام وفضيلة ما جاء به من كتاب اللَّه سبحانه وهو قوله ( أرسله على حين فترة من الرّسل وطول هجعة من الأمم ) قد تقدّم شرح هاتين القرينتين في شرح الخطبة الثّامنة والثّمانين ، فليراجع ثمّة ( وانتقاض من المبرم ) أي انتقاض ما أبرمه الأنبياء والرّسل من أحكام الدّين وأحكموه من قوانين الشرع المبين ( فجاءهم بتصديق الَّذي بين يديه ) أي جاءهم الرّسول مصاحبا بالتّصديق أي مصدّقا لما قبله فيكون التّصديق وصفا لنفس الرسول كما قال تعالى : * ( وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ ا للهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ ) * . وعلى كون الباء للتّعدية فالمعنى أنّه أتاهم بكتاب فيه تصديق الَّذي بين يديه ، فيكون المصدّق هو الكتاب كما قال تعالى : * ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ِ ) * . قال في مجمع البيان : أي لما قبله من كتاب ورسول عن مجاهد وقتادة والرّبيع وجميع المفسّرين وإنّما قيل لما بين يديه لما قبله لأنّه ظاهر له كظهور الَّذي بين يديه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي