تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وإن كان متوجّها إلى المخاطبين الحاضرين إلَّا أنّ المراد به العموم كساير الخطابات الشّفاهيّة . ( وسينتقم اللَّه ممّن ظلم مأكلا بمأكل ومشربا بمشرب من مطاعم العلقم ومشارب الصّبر والمقر ) أي يبدل نعمتهم بالنّقمة ومطاعمهم اللَّذيذة الشّهية بالمريرة . قال الشّارح البحراني : واستعار لفظ العلقم والصّبر والمقر لما يتجرّعونه من شدايد القتل وأحوال العدوّ ومرارات زوال الدّولة ( و ) ينتقم أيضا ب ( لباس شعار الخوف ودثار السّيف ) أي بالخوف اللَّازم لهم لزوم الشّعار وبالسّيف اللَّازم عليهم لزوم الدّثار ، وتخصيص الشّعار بالخوف والدّثار بالسيف لأنّ الخوف باطن في القلوب والسّيف ظاهر في البدن كما أنّ الشّعار ما كان يلي الجسد من الثّياب والدّثار ما فوقه فناسب الأوّل بالأوّل والثّاني بالثّاني ( وانّما هم مطايا الخطيئات وزوامل الآثام ) يعنى أنّهم حمّال المعاصي والسّيئات لكون حركاتهم وسكناتهم كلَّها على خلاف القانون الشّرعي . ثمّ أخبر عن زوال ملكهم وأتى بالقسم البارّ المؤكَّد تنبيها على أنّ المخبر به واقع لا محالة فقال ( فاقسم ) باللَّه العليم ( ثمّ اقسم ) به وإنّه لقسم لو تعلمون عظيم ( لتنخمنّها اميّة ) أي لتلفظنّ الخلافة بنو أميّة ( من بعدى كما تلفظ النخامة ) أي تدفع من الصدر والأنف ( ثمّ لا تذوق ) لذّت ( ها ولا تتطعم بطعمها أبدا ما كرّ الجديدان ) أي اللَّيل والنهار يعني أنّهم لا يجدون حلاوتها ولا يستلذّون بها ولا ينالون إليها أبدا الدّهر ، لأنه تعالى قد أخبر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ مدّة ملكهم ألف شهر بقوله : * ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) * . وأخبره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمير المؤمنين عليه السّلام وأولاده الطاهرين . روى في الصافي عن عليّ بن إبراهيم القمّي ( ره ) قال : رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان قرودا تصعد منبره فغمّه ذلك ، فأنزل اللَّه سورة القدر :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي