أرسله على حين فترة من الرّسل ، وطول هجعة من الأمم ، وانتقاض من المبرم ، فجاءهم بتصديق الَّذي بين يديه ، والنّور المقتدى به ، ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه ، ألا إنّ فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم . منها - فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلَّا وأدخله الظَّلمة ترحة ، وأولجوا فيه نقمة ، فيومئذ لا يبقى لهم في السّماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، أصفيتم بالأمر غير أهله ، وأوردتموه غير ورده ، وسينتقم اللَّه ممّن ظلم مأكلا بمأكل ، ومشربا بمشرب ، من مطاعم العلقم ، ومشارب الصّبر والمقر ، ولباس شعار الخوف ، ودثار السّيف ، وإنّما هم مطايا الخطيئات ، وزوامل الآثام ، فاقسم ثمّ أقسم لتنخمنّها أميّة من بعدي كما تلفظ النّخامة ، ثمّ لا تذوقها ولا تتطعّم بطعمها أبدا ما كرّ الجديدان .
اللغة
( الفترة ) بين الرّسل انقطاع الوحي والرّسالة و ( الهجعة ) النّومة من اللَّيل أو من أوّله و ( أبرم ) الحبل جعله طاقين ثمّ فتله وأبرم الأمر أحكمه و ( الترحة ) المرّة من التّرح بالتحريك الهمّ والحزن و ( أصفيت ) فلانا بكذا خصّصته به و ( المأكل ) و ( المشرب ) مصدران بمعنى الأكل والشّرب ويجوز هنا أن يجعلا بمعنى المفعول و ( المقر ) ككتف الصّبر أو شبيه به أو السمّ كالمقروزان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 332
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٢