تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وآخر للعدم ، وهكذا كذلك هو آخرا ، وبالجملة فانّ حديثه يخبر عن قديمه ، وجديده ينبئ عن عتيقه قال الشّارح المعتزلي : وروى متسابقة أموره ، أي شيء منها قبل كلّ شيء كأنّها خيل تتسابق في مضمار ( متظاهرة أعلامه ) أي دلالاته على سجيّته وشيمته وأفعاله الَّتي يعامل بها النّاس قديما وحديثا تظاهر بعضها بعضا وتعاضده هذا . ونسبة هذه الأمور إلى الدّهر وإن كان الفاعل في الحقيقة هو الرّب تعالى باعتبار كونه من الأسباب المعدّة لحصول ما يحصل في عالم الكون والفساد من الخير والشّر والسّعة والضّيق حسبما عرفت في شرح الخطبة الثّانية والثلاثين . وقوله ( فكأنّكم بالساعة تحدوكم حد والزّاجر بشوله ) قد مرّ تحقيق الكلام في شرح نظير هذا الكلام له عليه السّلام في شرح الخطبة الحادية والعشرين واستظهرنا هناك أنّ المراد بالسّاعة ساعات اللَّيل والنّهار ، لأنّها تسوق النّار إلى الدّار الآخرة ويسعى النّاس بها إليها ، ويجوز أن يراد بها هنا القيامة وإن لم نجوّزه فيما تقدّم لاباء لفظة ورائكم هناك عنه ، ولعلّ إرادة هذه هنا أظهر بملاحظة لفظة فكأنّكم فتأمّل . وتسميتها بالسّاعة باعتبار أنّ النّاس يسعى إليها ، فيكون المقصود به الإشارة إلى قرب القيامة وكونها حادية للمخاطبين باعتبار أنّها لا بدّ للنّاس من الحشر إليها والاجتماع فيها للسّؤال والجواب والحساب والكتاب والثواب والعقاب لا مناص لهم عن وقوفها فكأنّها تسوقهم إليها ليجتمعوا فيها وينظر إلى أعمالهم وإنّما شبّه حدوهم بحدو الزّاجر بشوله لأنّ سائق الشّول إنّما يسوقها بعنف وسرعة لخلوّها من الضّرع واللَّبن بخلاف سائق العشار فانّه يرفق بها ولا يزجرها كما هو ظاهر . ولمّا نبّه على قرب السّاعة وأنّها تحدو المخاطبين أردفه بالتّنبيه على وجوب الاشتغال بالنّفس أي بصرف الهمّة إلى محاسبتها وإصلاحها وتزكيتها وترغيبها إلى ما أريد منها ( ف ) انّ ( من شغل نفسه بغير نفسه ) لا يتحصّل له نور