تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وللَّه درّ زيد رجلا إلى آخر ما ذكره . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشّريفة قد خطب بها للنّصح والموعظة وتنبيه المخاطبين من نوم الغفلة والجهالة ، وافتتحها بما هو حقيق أن يفتتح به كلّ كلام ذي بال أعني حمد اللَّه سبحانه والثناء عليه تعالى بجملة من نعوت كماله فقال ( الحمد للَّه الَّذي جعل الحمد مفتاحا لذكره ) قال الشّارح المعتزلي : لأنّ أوّل الكتاب العزيز الحمد للَّه ربّ العالمين ، والقرآن هو الذكر قال سبحانه : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَه ُ لَحافِظُونَ ) * . أقول : هذا إنّما يتمّ لو كان سورة الفاتحة أوّل ما نزل من القرآن أو يكون هذا الجمع والترتيب ووقوع الفاتحة في البداء بجعل من اللَّه سبحانه . أمّا الثّاني فباطل قطعا إذ نظم السّور وتأليفها وترتيبها على ما هي عليه الآن إنّما كان في زمن عثمان ومن فعله حسبما عرفته في تذييلات شرح الفصل السّابع عشر من الخطبة الأولى . وأمّا الأوّل فهو أيضا غير معلوم بعد ، بل المشهور بين المفسّرين أنّ أوّل سورة نزلت بمكَّة هو سورة اقرأ باسم ربك ، وقد رواه في مجمع البيان في تفسير سورة هل أتى عن ابن عباس وغيره ، نعم قد روى هناك عن سعيد بن المسيّب عن عليّ عليه السّلام أنّ اوّل ما نزل بمكَّة فاتحة الكتاب ، ثمّ اقرأ باسم ربّك . فالأولى أن يقال إنّ المراد أنه سبحانه جعل الحمد مفتاحا لذكره في عدّة سور ، واطلاق الذكر على السورة لا غبار عليه كما أنّ القرآن يطلق على المجموع وعلى البعض من سورة وآية ونحوها ( وسببا للمزيد من فضله ) بمقتضى وعده الصادق في كتابه العزيز أعني قوله : * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * . ( ودليلا على آلائه وعظمته ) أمّا كونه دليلا على آلائه فيحتمل معنيين .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 316 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي