* ( وَالْحِجارَةُ ) * قدّم الأمر بوقاية النّفس على الأهل لكونها أولى بها من الغير هذا .
وقال الشّارح البحراني : وفي الكلام إشارة إلى أنّ للانسان نفوسا متعدّدة وهى باعتبار مطمئنة وأمّارة بالسّوء ولوّامة وباعتبار عاقلة وشهويّة وغضبيّة ، والإشارة إلى الثّلاث الأخيرة وأعزّها النّفس العاقلة إذ هي الباقية بعد الموت وعليها العقاب وفيها العصبيّة .
أقول : كون كلامه عليه السّلام إشارة إلى ما ذكره بعيد غايته ( فانّ اللَّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ وأنار طرقه ) ويروى فأبان طرقه ، فالعطف للتّفسير يعني أنّه سبحانه أتمّ الحجّة عليكم ، وأزال العذر عنه بما بعثه من الأنبياء والرّسل وأنزله من الزّبر والكتب ، وأبلج لكم نهج الحقّ على لسانهم ( ف ) لم يبق بعد ذلك إلَّا ( شقوة لازمة ) لمن نكب عنه ( أو سعادة دائمة ) لمن سلكه كما قال عزّ من قائل * ( إِنَّا هَدَيْناه ُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) * .
ثمّ عاد على الحثّ على أخذ الزّاد ليوم المعاد وقال : ( فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء قد دللتم على الزّاد ) أي دلَّكم اللَّه سبحانه عليه بقوله : * ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) * .
( وأمرتم بالظعنّ ) والرحيل ( وحثثتم على المسير ) يحتمل أن يكون الظَّعن والمسير كنايتين عن ترك الدّنيا والرّغبة في الآخرة والسّير إليها بالقلوب والنّفوس ، فيكون المراد بالأمر والحثّ ما ورد في الكتاب والسّنة من الآيات والأخبار المنفّرة من الأولى والمرغبة في الأخرى ، ويجوز أن يراد بهما معناهما الحقيقي أعني السّير والرّحلة إلى الآخرة بالأبدان فيكون الأمر والحثّ كناية عمّا أو جد اللَّه من الأسباب المعدّة لفساد المزاج المقربة إلى الموت ، وعن اللَّيل والنّهار الحاديين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢١