تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

بالمحذر منه المكرّر كون تكريره دالَّا على مقارنة المحذر منه للمحذر بحيث يضيق الوقت إلَّا عن ذكر المحذر منه على أبلغ ما يمكن ، وذلك بتكريره ولا يتّسع لذكر العامل مع هذا المكرّر ، وإذا لم يكرّر الاسم جاز إظهار العامل اتّفاقا وقوله : فشقوة لازمة أو سعادة دائمة ، مرفوعان على الخبريّة أي فعاقبتكم شقوة أو سعادة ، أو مبتدءان محذوفا الخبر ، ولا يضرّ نكارتهما لكونهما نكرة موصوفة والتّقدير فشقوة لازمة لمن نكب عنها أو سعادة دائمة لمن سلكها ، أي سلك هذه الطرق ، ويجوز أن يكونا فاعلين لفعل محذوف . وقوله : فما يصنع ، استفهام انكارى على سبيل التّقريع والتّوبيخ ، وعن في قوله . عمّا قليل ، بمعنى بعد ، والضّمير في قوله : انّه ليس آه للشّأن ، وإضافة المخطَّ إلى حفرته من باب الإضافة في سعيد كرز إذ المراد بهما القبر ، وقوله : فيا له من بيت وحدة ، النّداء للتّفخيم والتّهويل ، واللَّام للاستغاثة ، والضّمير في له ، راجع إلى مخطَّ حفرته ، ومن بيت وحدة تميز . قال الرّضيّ : وقد يكون الاسم في نفسه تامّا لا لشيء آخر أعنى لا يجوز اضافته فينصب عنه التميز وذلك في شيئين : أحدهما الضّمير وهو الأكثر وذلك فيما فيه معنى المبالغة والتّفخيم كمواضع التّعجب نحويا له رجلا ويا لها قصّة ويا لك ليلا ويا لها خطَّة « إلى أن قال » فإن كان الضّمير فيها ( 1 ) لا يعرف المقصود منه فالتّميز عن المفرد كقول امرء القيس :

فيا لك من ليل كأنّ نجومه بكلّ مغار القتل شدّت بيذبل
وإن عرف المقصود من الضّمير برجوعه إلى سابق معيّن كقولك : جائني زيد فيا له رجلا وويله فارسا ويا ويحه رجلا ولقيت زيدا فللَّه درّه رجلا ، أو بالخطاب لشخص معيّن نحو قلت لزيد يا لك من شجاع وللَّه درّك من رجل ونحو ذلك ، فليس التميز عن المفرد ، لأنّه لا إبهام إذا في الضّمير بل عن النّسبة الحاصلة بالإضافة ، كما يكون كذلك إذا كان المضاف إليه فيها ظاهرا ، نحو يا لزيد رجلا
هامش
( 1 ) اى في تلك الأمثلة .