بالسّاعة تحدوكم حدو الزّاجر بشوله ، فمن شغل نفسه بغير نفسه تحيّر في الظَّلمات ، وارتبك في الهلكات ، ومدّت به شياطينه في طغيانه ، وزيّنت له سىّء أعماله ، فالجنّة غاية السّابقين ، والنّار غاية المفرطين ، اعلموا عباد اللَّه أنّ التّقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل ، لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه ، ألا وبالتّقوى تقطع حمة الخطايا ، وباليقين تدرك الغاية القصوى ، عباد اللَّه اللَّه اللَّه في أعزّ الأنفس عليكم ، وأحبّها إليكم ، فإنّ اللَّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ ، وأنار طرقه ، فشقوة لازمة ، أو سعادة دائمة ، فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء ، قد دللتم على الزّاد ، وأمرتم بالظَّعن ، وحثثتم على المسير ، فإنّما أنتم كركب وقوف لا تدرون متى تؤمرون بالسّير ، ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق للآخرة ، وما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه ، ويبقى عليه تبعته وحسابه ، عباد اللَّه إنّه ليس لما وعد اللَّه من الخير مترك ولا فيما نهى عنه من الشّرّ مرغب ، عباد اللَّه احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ، ويكثر فيه الزّلزال ، وتشيب فيه الأطفال ، اعلموا عباد اللَّه أنّ عليكم رصدا من أنفسكم ، وعيونا من جوارحكم ، وحفّاظ صدق يحفظون أعمالكم ، وعدد أنفاسكم ، لا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٣