قرينة على أنّ المقصود منه الحكم ولو فرضا وهو كذلك لصدق اسم الرّشوة عرفا فيشمله إطلاقاتها وعليه يحمل إطلاق ما ورد من طريق العامّة والخاصّة كما في أمالي الشيخ أنّ هدايا العمّال كما في بعضها أو هديّة الامراء كما في بعض آخر غلول أو سحت ويدلّ عليه أيضا رواية أبي حميد الساعدي قال : استعمل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رجلا يقال له اللَّثة على الصدقة ، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا اهدى لي ، فقام النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على المنبر فقال : ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول : هذا لكم وهذا اهدى لي فهلَّا جلس في قعب بيته أو في بيت اللَّه ينظر ليهدى أم لا ، والَّذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلَّا جاء يوم القيامة يحمل على رقبته ، الحديث .
وإن كان غير الحكم فإن كان أمرا محرّما فهو أيضا كرشوة الحكم محرّم لكونه إعانة على الاثم واتّباعا للهوى ، وان لم يكن محرّما فلا يحرم للأصل واختصاص الأخبار المتقدّمة برشوة الحكم ، وما كان من الثاني لا يحرم .
( و ) يستحلَّون ( الرّبا بالبيع ) الرّبا لغة هو الزّيادة وشرعا هو الزّيادة على رأس المال من أحد المتساويين جنسا ممّا يكال أو يوزن ، والمراد أنهم يأخذون الزّيادة بواسطة البيع أي يجعلون المبايعة وسيلة إلى أخذ تلك الزيادة ويزعمون حليّتها لأجل أنّها معاملة بتراضي الطرفين أو أنهم يستحلَّون الرّبا بقياسه على البيع كما كان عليه بناء أهل الجاهليّة على ما أخبر اللَّه سبحانه عنهم بقوله : * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) * .
قال الشيخ الطبرسيّ أي ذلك العقاب لهم بسبب قولهم إنّما البيع الَّذي لا ربا فيه مثل البيع الَّذي فيه الرّبا .
قال ابن عباس : كان الرّجل منهم إذا حلّ دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب منه له : زدني في الأجل وأزيدك في المال ، فيتراضيان عليه ويعملان به ، فإذا قيل لهم هذا ربا قالوا : هما سواء ، يعنون بذلك أنّ الزّيادة في الثمن حال البيع والزّيادة فيه بسبب الأجل عند حلّ الدّين سواء ، فذمّهم اللَّه به والحق الوعيد بهم وخطاهم في ذلك لقوله تعالى : * ( وَأَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 300
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٠