تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
* ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَه ُ مِنْ طِينٍ ) * ، وذكر الفرق بين البابين فقال : من باع ثوبا يساوى العشرة بالعشرين فقد جعل ذات الثوب مقابلا بالعشرين ، فلمّا حصل التّراضي على هذا التّقابل صار كلّ واحد منهما مقابلا للآخر في الماليّة عندهما فلم يكن أخذ من صاحبه شيئا بغير عوض ، أمّا إذا باع العشرة بالعشرين فقد أخذ العشرة الزّايدة من غير عوض . ولا يمكن أن يقال إنّ عوضه هو الامهال في المدّة ، لأنّ الامهال ليس مالا أو شيئا يشار إليه حتّى يجعله عوضا من العشرة الزّايدة ، فظهر الفرق بين الصّورتين إلى أن قال : المسألة الثالثة في الآية سؤال ، وهو أنّه لم لم يقل إنّما الرّبا مثل البيع وذلك لأنّ حلّ البيع متّفق عليه فهم أرادوا أن يقيسوا عليه الرّبا ، ومن حقّ القياس أن يشبه محلّ الخلاف بمحلّ الوفاق ، فكان نظم الآية أن يقال إنّما الرّبا مثل البيع في الحكمة في قلب هذه القضيّة فقال إنّما البيع مثل الرّبا والجواب أنّه لم يكن مقصود القوم أن يتمسّكوا بنظم القياس ، بل كان غرضهم أنّ الرّبا والبيع متماثلان من جميع الوجوه المطلوبة فكيف يجوز تخصيص أحد المثلين بالحلّ والثّاني بالحرمة ، وعلى هذا التّقدير فايّهما قدّم أو أخّر جاز ، هذا . وقال الرازي وذكروا في سبب تحريم الرّبا وجوها : أحدها الرّبا يقتضى أخذ مال الانسان من غير عوض لأنّ من يبيع الدّرهم بالدّرهمين نقدا أو نسية فيحصل له زيادة درهم من غير عوض ، ومال الانسان متعلَّق حاجته وله حرمة عظيمة . فان قيل : لم لا يجوز أن يكون إبقاء رأس المال في يده مدّة مديدة عوضا عن الدّرهم الزّايد ، وذلك لأنّ رأس المال لو بقي في يده هذه المدّة لكان يمكن المالك أن يتّجر فيه ويستفيد بسبب تلك التّجارة ربحا ، فلمّا تركه في يد المديون وانتفع به المديون لم يبعد أن يدفع إلى ربّ المال ذلك الدّرهم الزّايد عوضا عن انتفاعه بماله .