وفيه عن الشّيخ باسناده عن عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرّجل يكون مسلما عارفا إلَّا أنّه يشرب العسكر هذا النّبيذ ، فقال لي : يا عمّار إن مات فلا تصلّ عليه .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة وفيما أوردناها كفاية .
( و ) يستحلَّون ( السّحت بالهدية ) السّحت الحرام وكلّ ما لا يحلّ كسبه ، وفي مجمع البحرين عن عليّ عليه السّلام هو الرّشوة في الحكم ومهر البغى وكسب الحجام وعسب الفحل وثمن الكلب وثمن الخمر وثمن الميتة .
والظَّاهر أنّ المراد به هنا خصوص الرّشوة كما فسّره بها الصّادق عليه السّلام فيما رواه في الوسايل عن الشّيخ باسناده عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن ابن مسكان عن يزيد بن فرقد قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن السّحت فقال : هو الرّشاء في الحكم .
والمقصود أنّهم يأخذون الرّشوة إذا أهديت إليهم ويستحلَّونها بزعم أنّها هديّة قال الفاضل النّراقي : الفرق بين الرّشوة والهديّة أنّ الأولى هي المال المبذول للقاضي للتوسّل به إلى الحكم ابتداء أو إرشادا ، والثّانية هي العطيّة المطلقة أو لغرض آخر نحو التّودّد والتّقرّب إليه أو إلى اللَّه ، والحاصل أنّ كلّ مال مبذول للشّخص للتّوسّل به إلى فعل صادر منه ولو مجرّد الكفّ عن شرّه لسانا أو يدا أو نحوهما فهو الرّشوة ، ولا فرق في الفعل الذي هو غاية البذل أن يكون فعلا حاضرا أو متوقّعا كان يبذل للقاضي لأجل أنّه لو حصل له خصم يحكم للباذل وان لم يكن له بالفعل خصم حاضر ولا خصومة حاضرة ، وكلّ مبذول لا لغرض يفعله المبذول له بل لمجرّد التقرّب أو التودّد إليه أو يصفة محمودة أو كمال فيه فهو هدية وإن كان الغرض من التودّد والتقرّب الاحتفاظ من شرّ شخص آخر أو التّوسل إلى فعل شخص آخر يوجبه التقرّب والتودّد إليه .
وقد يستعمل لفظ أحدهما في معنى الآخر تجوّزا فما كان من الأوّل فإن كان الفعل المقصود الحكم فهو حرام مطلقا سواء كان الحكم لخصومة حاضرة أو فرضيّة ، ولذا حكموا بحرمة الهديّة الغير المعهودة قبل القضاء ، لأنه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 299
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٩