وفيه أيضا عن ابن الشّيخ في أماليه باسناده عن النّعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : أيّها النّاس إنّ من العنب خمرا ، وإنّ من الزبيب خمرا وإنّ من التّمر خمرا ، وإنّ من الشّعير خمرا ، ألا أيّها النّاس أنهاكم عن كلّ مسكر .
وأما ثانيا فلمنع اختصاص حكم الحرمة بخصوص الخمر بعد تسليم عدم شموله للنّبيذ حقيقة ، وذلك لتعلَّق الحكم بكلّ مسكر كما مرّ في الرّواية آنفا .
ومثله ما رواه في الوسايل عن الكلينيّ عن عطاء بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : كلّ مسكر حرام وكلّ مسكر خمر .
وفيه عن عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيره عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) * الآية ، أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشّراب إذا أخمر فهو خمر وما أسكر كثيره فقليله حرام وذلك إنّ أبا بكر شرب قبل أن يحرم الخمر فسكر إلى أن قال فأنزل اللَّه تحريمها بعد ذلك وإنّما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتّمر ، فلمّا نزل تحريمها خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقعد في المسجد ثمّ دعا بآنيتهم الَّتى كانوا ينبذون فيها فأكفاها كلَّها ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هذه كلَّها خمر حرّمها اللَّه فكان أكثر شيء أكفى في ذلك اليوم الفضيخ ولم أعلم اكفى يومئذ من خمر العنب شيء إلَّا إناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعا ، فأمّا عصير العنب فلم يكن منه يومئذ بالمدينة شيء ، وحرّم اللَّه الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشرائها والانتفاع بها ، هذا .
ويدلّ على حرمة النّبيذ بخصوصه ما رواه في الوسايل عن الكلينيّ باسناده عن خضر الصّيرفي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : من شرب النّبيذ على أنّه حلال خلد في النّار ، ومن شربه على أنّه حرام عذّب في النّار .
وعن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن عليّ عن أبيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام لو أنّ رجلا كحل عينيه بميل من نبيذ كان حقّا على اللَّه عزّ وجلّ أن يكحله بميل من نار .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 298
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٨