الأهواء بها للمبالغة كما في قولهم : شعر شاعر ، فانّ اتّباع الهوى لما كان موجبا للغفلة عن الحقّ صحّ اتّصافه به ، والمراد أنّ استحلالهم للحرام بسبب متابعتهم لهوى أنفسهم الصّاد لهم عن الحقّ والشّاغل بهم إلى الدّنيا . روى أبو حمزة عن أبي جعفر قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يقول اللَّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وكبريائي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي إلَّا شتّت عليه أمره ولبّست عليه دنياه وشغلت قلبه بها ولم اوته منها إلَّا ما قدرت له وعزّتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلَّا استحفظته ملائكتي ، وكفّلت السّماوات والأرضين رزقه وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر ، وأتته الدّنيا وهى راغمة . وأشار إلى تفصيل ما يستحلَّونه من المحرّمات بقوله ( فيستحلَّون الخمر بالنّبيذ ) الغالب في الخمر إطلاقه على الشّراب المتّخذ من العنب ، وفي النّبيذ استعمله في الشّراب المتّخذ من التّمر ، ومن ذلك نشأت شبهتهم حيث زعموا أنّ النّبيذ ليس بخمر فحكموا بحلَّيته أي حلَّية النّبيذ بتوهّم اختصاص الحرمة بالخمر فأوجب ذلك استحلالهم للخمر من حيث لا يشعرون . وقد ذمهم عليه السّلام على ذلك تنبيها على فساد ما زعموه وهو كذلك . ( 1 ) أما أولا فلمنع خروج النّبيذ من موضع الخمر ، لأنّ الخمر عبارة عن كلّ ما يخمر العقل أي يستره ويغطَّيه ، فيشمل النّبيذ وغيره وإن كان استعماله في العصير العنبي أكثر . ويدلّ عليه ما رواه في الوسايل عن الكليني بسنده عن عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الخمر من خمسة : العصير من الكرم والنّقيع من الزّبيب والبتع من العسل ، والمرز من الشّعير ، والنّبيذ من التّمر . وعن الكليني عن عامر بن السمط عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : الخمر من خمسة أشياء : من التمر ، والزبيب ، والحنطة ، والشّعير ، والعسل .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٧
هامش
( 1 ) يعنى أن ما زعموه فاسد .