هل سألت عن معنيها ليتبيّن المراد بها .
وعلى الاحتمال الثّاني فالمعنى هل سألت عن حكمها عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليعلم أنّ المفتونين مرتدّون أم لا ( فقال عليه السّلام ) في جواب المستخبر .
( لمّا أنزل اللَّه سبحانه قوله * ( ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) * قال في الكشّاف في تفسير الآية : الفتنة الامتحان بشدايد التّكاليف من مفارقة الأوطان ومجاهدة الأعداء وساير الطَّاعات الشّاقّة وهجر الشّهوات والملاذّ ، وبالفقر والقحط وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ، وبمصابرة الكفار على اذاهم وكيدهم وضرارهم ، والمعنى أحسب الَّذين أجروا كلمة الشّهادة على ألسنتهم وأظهروا القول بالايمان أنّهم يتركون لذلك غير ممتحنين ، بل يمتحنهم اللَّه بأنواع المحن وضروب البلا حتّى يبلو صبرهم وثبات أقدامهم وصحّة عقايدهم وخلوص نيّاتهم ليتميّز المخلص من غير المخلص والرّاسخ في الدّين من المضطرب والمتمكَّن من العابد على حرف ، انتهى .
أقول : وبنحو ذلك فسّره غير واحد من علماء التّفسير ، ومحصّله أنّ المراد بالفتنة الامتحان والابتلاء في النّفس والمال .
ورواه الطبرسي في مجمع البيان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم ، والمستفاد من غير واحد من الأخبار الآتية أنّ المراد بها خصوص الامتحان بالولاية ، واليه يرجع ما أجاب به أمير المؤمنين عليه السّلام هنا للسائل المستخبر ، ولا تنافي بين المعنيين إذ الأوّل تنزيله والثاني تأويله ولا غبار عليه وإنّما الاشكال في قوله ( علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بين أظهرنا ) لظهور أنّ الآية لا دلالة فيها على عدم نزول الفتنة بهم مع كون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بينهم فمن أين علم أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك ، وقد تنبّه لذلك الشّارح المعتزلي وأجاب عنه بما لا يعبأ به حيث قال : فان قلت : فلم قال عليه السّلام علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بين أظهرنا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 292
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٢