كان قبلكم حيثما عملوا من المعاصي ولم ينههم الرّبانيون والأحبار عن ذلك ، وإنّهم لمّا تمادوا في المعاصي ولم ينههم الرّبانيّون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واعلموا أنّ الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر لن يقربا أجلا ولن يقطعا رزقا .
وفيه عن الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول عن الحسين عليه السّلام قال : ويروى عن عليّ عليه السّلام اعتبروا أيها الناس بما وعظ اللَّه به أوليائه من سوء ثنائه عن الأحبار إذ يقول : * ( « لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ » ) * وقال : * ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * إلى قوله * ( لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * وإنّما عاب اللَّه ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة ممّا يحذرون واللَّه يقول : * ( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) * وقال * ( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * فبدء اللَّه بالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنّها إذا ادّيت وأقيمت استقامت الفرائض كلَّها هيّنها وصعبها ، وذلك إنّ الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع ردّ المظالم ومخالفة الظَّالم وقسمة الفىء والغنايم وأخذ الصدّقات من مواضعها ووضعها في حقّها ، هذا وينبغي القيام بوظايف الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر بالشروط المقرّرة في الكتب الفقهيّة ، ومن جملتها الأمن من الضّرر على المباشر أو على بعض المؤمنين نفسا أو مالا أو عرضا ، فلو غلب على ظنّه أو قطع بأن يصيبه أو يصيبهم ضرر بهما سقط وجوبهما ، بل يحرمان كما صرّح به علماؤنا الأخيار ودلَّت عليه أخبار أئمّتنا الأطهار .
روى في الوسايل عن الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن يحيى الطَّويل صاحب المقري قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ أو جاهل فيتعلَّم فأمّا صاحب سوط أو سيف فلا .
وعنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن مفضّل بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٩