تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قال لي : يا مفضّل من تعرّض لسلطان جائر فأصابته بليّه لم يوجر عليها ولم يرزق الصّبر عليها . فظهر لك بما ذكرنا أنّ قوله عليه السّلام في المتن : وإنّهما لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق ، لا بدّ أن يحمل على صورة عدم الظنّ بالضّرر فضلا عن القطع به ثمّ أمر بلزوم اتّباع الكتاب المجيد معلَّلا وجوب متابعته بأوصاف كمال نبّه عليها فقال ( وعليكم بكتاب اللَّه فانّه الحبل المتين ) استعارة لفظ الحبل له باعتبار حصول النّجاة للمتمسّك به كما يحمل النّجاة للمتمسّك بالحبل وذكر المتانة ترشيح . وقد وقع نظير تلك الاستعارة في النّبوي المعروف المروىّ بطرق عديدة منها ما رواه أبو سعيد الخدري قال : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللَّه حبل ممدود من السّماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض . ( والنّور المبين ) وهو أيضا استعارة لأنّه نور عقليّ ينكشف به أحوال المبدأ والمعاد ويهتدى به في ظلمات برّ الأجسام وبحر النّفوس كما يهتدى بالنّور المحسوس في الغياهب والظَّلمات ونظير هذه الاستعارة قوله سبحانه : * ( قَدْ جاءَكُمْ مِنَ ا للهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ) * ( والشّفاء النّافع ) إذ به يحصل البرء من الأسقام الباطنيّة والأمراض النّفسانيّة كما قال تعالى : * ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ ) * وقال في موضع آخر : * ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ) * ( والرّى النّاقع ) أي القاطع لغليل العطشان بماء الحياة الأبديّة أعني ما تضمّنه من المعارف الحقّة والعلوم الالهيّة ( وعصمة للمتمسّك ونجاة للمتعلَّق ) يعني من تمسّك وتعلَّق به وأخذ بأحكامه وعمل بها فهو يعصمه من غضب الجبّار وينجيه من دخول النّار ( لا يعوجّ فيقام ) لأنه كلام الحقّ يصدّق بعضه بعضا * ( » وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ ا للهِ لَوَجَدُوا فِيه ِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) * واحتاج إلى إصلاح اختلافه وإقامة اعوجاجه وخلله