صريحة في الدلالة على أنّ الافتتان بعده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّما هو بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام فهي رافعة للاجمال في الجواب المرويّ في المتن مبنيّة لكون مراد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : إنّ امّتي سيفتنون من بعدي افتتانهم بها وامتحانهم به عليه السّلام .
ولمّا كان ذلك مبعدا لما كان ينتظره عليه السّلام ويرجوه من شهادته الَّتي بشرّ بها النبيّ وموهما لعدم تنجّز ما بشّر به ومفيدا لعدم حصوله في زمان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحال حياته وكان فيه خوف فوت المطلوب لا جرم أعاد عليه السّلام السّؤال تحصيلا لاطمينان القلب كما سأل إبراهيم ربّه بقوله : كيف تحيى الموتى فقال عليه السّلام ( فقلت أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت ) أي منعت ( عنّي الشهادة فشقّ ذلك علىّ فقلت لي : ابشر فانّ الشّهادة من ورائك فقال لي : إنّ ذلك كذلك ) يعني أنّ الشهادة واقعة لا محالة وإن لم تكن في زماني وفي مجاهداتك الَّتي بين يديّ ، هذا .
ويجوز أن تكون الهمزة في قوله : أوليس قد قلت ، لم يرد بها الاستفهام والتقرير ، بل المراد بها الاستبطاء نظير ما قاله علماء البيان في مثل : كم دعوتك من أنّ الغرض به ليس السؤال والاستفهام ، بل المراد الاستبطاء وهو الوصف بالبطوء أي عدّ المتكلم المخاطب بطيئا في إجابة الدّعوة ، والغرض من الكلام الشّكاية عن بطوء الإجابة والحثّ عليها .
ومعنى الاستبطاء فيما نحن فيه وصف ما قاله النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما بشّر به من الشهادة بالبطوء والشّكاية من تأخيره فانّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما أخبر بأنّ الأمة سيفتنون بعده أحبّ عليه السّلام أن لا يبقى إلى زمان تلك الفتنة فقال ذلك الكلام استبطاء للشهادة فافهم جيدا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 295
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٥