تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
( ولا يزيغ فيستعتب ) أي لا يميل ولا يعدل عن الحقّ حتّى يطلب عتباه ورجوعه إليه ( ولا يخلقه كثرة الرّد وولوج السّمع ) يعني أنّ كلّ كلام نثرا كان أو نظما لو تكرّر تردّده على الألسنة وولوجه في الأسماع مجّه الأسماع وملّ عنه الطَّباع واشمأزّ منه القلوب ويكون خلقا مبتذلا مرذولا ، وأمّا القرآن الكريم فلا يزال غضّا طريّا يزداد على كثرة التّكرار وطول التّلاوة في كرور الأعصار ومرور الدّهور حسنا وبهاء ورونقا وضياء هو المسك ما كرّرته يتضوّع وذلك من جملة خصائصها الَّتي امتاز بها عن كلام المخلوق . ( من قال به صدق ) لأنّه كلام مطابق للواقع فالقول بما أفاده البتّة يكون صدقا والقائل به صادقا ( ومن عمل به سبق ) إلى درجات الجنان وفاز أعظم الرّضوان قال السّيّد ( ره ) ( وقام إليه رجل فقال أخبرنا عن الفتنة ) الظَّاهر أنّ الَّلام فيها للعهد وتكون الإشارة بها إلى فتنة معهودة سبق ذكرها في كلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفي الكتاب العزيز في الآية الآتية * ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » ) * وغيرهما ، والفتنة تكون لمعان شتّى من الابتلاء والامتحان والاضلال والعذاب والفضيحة والكفر والاثم واختلاف النّاس في الآراء ونحوها . ولمّا كان خطابه عليه السّلام بذلك الكلام لأهل البصرة حسبما نبّه السّيّد في عنوانه فبقرينة مساق الكلام يحتمل أن يكون استخبار السّائل عن موضوع الفتنة ليفهم أنّ فتنة أهل البصرة هل هي داخلة في الفتنة الَّتي أخبر اللَّه بها ورسوله ، وأن يكون عن حكمها . ويشعر بالأوّل جوابه للسّائل بما ينقله عن رسول اللَّه من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا عليّ إنّ امّتي صيفتنون من بعدي ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا : يا عليّ إنّ القوم سيفتنون بعدي . ويشعر بالثّاني آخر كلامه عليه السّلام أعني قوله : فقلت يا رسول اللَّه فبأيّ المنازل انزلهم عند ذلك أبمنزلة ردّة أم بمنزلة فتنة فقال : بمنزلة فتنة . فعلى الاحتمال الأوّل يكون معنى قوله ( وهل سألت عنها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم )