* ( الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ) * .
أي قربت الجنّة وقدّمت للسّعداء بحيث يرونها من الموقف فيبجحون بأنّهم المحشورون إليها ، وتظهر الجحيم للأشقياء فيرونها مكشوفة بارزة فيتحسّرون على أنهم المسوقون إليها ( وأنّ الخلق لا مقصر لهم عن القيامة ) أي لا محبس ولا غاية لهم دونها ولا مانع من ورودهم عليها ( مرقلين ) أي مسرعين ( في مضمارها ) وهو مدّة الحياة الدّنيا ( إلى الغاية القصوى ) قال الشّارح البحراني قوله : وإنّ الخلق لا مقصر لهم إلى آخره كلام في غاية الحسن مع غزارة الفايدة ، وهو إشارة إلى أنّه لا بدّ لهم من ورود القيامة ومضمارها مدّة الحياة الدّنيا ، وهو لفظ مستعار ، ووجه المشابهة كون تلك المدّة محلّ استعداد النّفوس للسباق إلى حضرة اللَّه كما أنّ المضمار محلّ استعداد الخيل للسباق ، وارقالهم كناية عن سيرهم المتوهّم في مدّة أعمارهم إلى الآخرة ، وسرعة حثيث الزّمان بهم في اعداد أبدانهم للخراب والغاية القصوى هي السّعادة والشّقاوة الأخروية
الفصل الثاني ( منه )
في وصف حال أهل القبور والحثّ على الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر وعلى لزوم كتاب اللَّه وبيان معنى الفتنة وهو قوله عليه السّلام ( قد شخصوا من مستقرّ الأجداث ) أي ارتحل الموتى من محلّ استقرارهم وهى القبور ( وصاروا إلى مصائر الغايات ) أي انتقلوا إلى محال هي غاية منازل السّالكين ومنتهى سير السّائرين ، يعني درجات ودركات الجحيم ( ولكلّ دار ) من هاتين الدّارين ( أهل ) من السّعداء والأشقياء ( لا يستبدلون بها ) غيرها ( ولا ينقلون عنها ) إلى غيرها يعني أنّ أهل الجنّة لا يطلبون إبدالها لما هم عليه من عظيم النّعماء وألذّ الآلاء ، وأهل النّار لا ينقلون عنها ولو طلبوا النّقل والأبدال لكونهم مخلَّدين فيها ، وهذه قرينة على أن يكون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 287
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٧