فهو طريق أوضح المسلك إلى الجنّة ( وأنور السّراج ) لا يضلّ سالكها البتّة لوضوحها وإضاءتها ( فبالايمان يستدلّ على الصّالحات وبالصّالحات يستدلّ على الايمان ) قال الشارح البحراني : والصّالحات هي الأعمال الصّالحات من ساير العبادات ومكارم الأخلاق الَّتي وردت بها الشريعة وظاهر كونها معلولات للايمان وثمرات له يستدلّ بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها استدلالا بالعلَّة على المعلول ، ويستدلّ بصدورها من العبد على وجود الايمان في قلبه استدلالا بالمعلول على العلَّة ( وبالايمان يعمر العلم ) إذ من المعلوم أنّ فضل العلم وكماله إنّما هو العمل بالأركان والعمل بالأركان إمّا شرط للايمان أو شطر منه حسبما عرفته في شرح الخطبة المأة والتاسعة فيكون فضله وكماله بالايمان ، وهو معنى كونه معمورا به .
ويؤمى إليه قول الصّادق عليه السّلام : لا يقبل اللَّه عملا إلَّا بمعرفة ولا معرفة إلَّا بعمل فمن عرف دلَّته المعرفة على العمل ومن لم يعمل فلا معرفة له الا أنّ الايمان بعضه من بعض .
وقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : مكتوب في الإنجيل : لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولمّا تعملوا بما علمتم ، فانّ العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلَّا كفرا ولم يزدد من اللَّه إلَّا بعدا .
( وبالعلم يرهب الموت ) لأنّ العلم بالمبدأ والمعاد مستلزم لذكر الموت والتّوجه اليه وإلى ما يتلوه من الشدائد والأهوال ، وذلك موجب للرّهبة منه لا محالة وأمّا الجاهل فهو غافل عن ذلك لكون همّته مقصورة على الدنيا مصروفة إليها ( وبالموت تختم الدّنيا ) وهو ظاهر إذ الموت آخر منازل الدّنيا كما هو أوّل منازل الآخرة ( وبالدّنيا تحرز الآخرة ) لأنّها دار التكليف وفيها يقام العبادات ويقتنى الحسنات فيفاز بالجنّات وينال السّعادات فهي محلّ الاستعداد لتحصيل الزاد ليوم المعاد ( وبالقيامة تزلف الجنّة للمتّقين وتبرز الجحيم للغاوين ) اقتباس من الآية الشّريفة في سورة الشّعرا قال سبحانه : * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ا للهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَأُزْلِفَتِ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 286
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٦