تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فان قلت : فأين الكلام الدّالّ على المضمون الذي يقتضيه الحسبان في الآية قلت : هو قوله : أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ، وذلك لأنّ تقديره أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنّا فالتّرك أوّل مفعولي حسب ، ولقولهم آمنّا هو الخبر ، وانا غير مفتونين فتتمّة التّرك لأنّه من التّرك الَّذي هو بمعنى التّصيير كقوله : فتركته جزر السّباع ينشنه ، ألا ترى أنّك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول تركهم غير مفتونين لقولهم آمنّا على تقدير حاصل ومستقرّ قبل اللَّام فان قلت : أن يقولوا هو علَّة قولهم غير مفتونين فكيف يصحّ أن يكون خبر مبتدأ قلت كما تقول : خروجه لمخافة الشرّ وضربه للتّأديب ، وقد كان التأديب والمخافة في قولك خرجت مخافة الشّر وضربته تأديبا تعليلين وتقول أيضا : حسبت خروجه لمخافة الشرّ وظننت ضربه للتأديب ، فتجعلهما مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وخبرا . والهمزة في قوله عليه السّلام : أوليس قد قلت ، للاستفهام التّقريرى كما في قوله تعالى : * ( أَلَيْسَ ا للهُ بِكافٍ عَبْدَه ُ ) * والمقصود به حمل المخاطب على الاقرار بما دخله النّفى المعنى اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه مشتمل على فصلين : الفصل الأول ( منه ) في وصف الدّين والايمان وهو قوله ( سبيل أبلج المنهاج ) استعارة مرشّحة فانّ الايمان لمّا كان موصلا لصاحبه إلى الجنّة وإلى حظاير القدس صحّ استعارة لفظ السّبيل له كما صحّ التعبير عنه بلفظ الصراط بذلك الاعتبار أيضا في قوله تعالى * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) * .