قلت : هذا الموضع مشكل ولى فيه نظر وإن صحّ أنّ عليا قاله كما قال لأنّه ثبت عندي أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : إنّه مع الحقّ وإنّ الحقّ يدور معه حيثما دار ، ويمكن أن يتأوّل على مذهب المعتزلة فيحمل أنّ المراد به كمال الإمامة كما حمل قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد على نفي الكمال لا على نفى الصحّة ، انتهى كلامه هبط مقامه .
أقول محصّل : ما حكاه الشّارح من الأقوال وأورده في هذا المقام عن أصحابه المعتزلة وغيرهم عشرة .
أمّا القول الأوّل فيبطله قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : الأئمة من قريش لافادته القصر واشتراطه النّسب حسب ما عرفت سابقا .
وأمّا القول الثاني فهو مسلَّم لكن لا على اطلاقه بل بتقييد القرشي بالبطن المخصوص من هاشم أعنى عليا وولده للأدلَّة الآتية الدالة عليه مضافة إلى ما تقدّم من تصريح عليّ عليه السّلام به .
وأمّا القول الثّالث ففيه إنا قدّمنا أنّ معنى النّبوى أنّه لا بدّ أن يكون الامام من قريش ، وعليه فلا معنى لقولهم فإن لم يكن فيها من يصلح فليست القرشيّة شرطا فيها ، ضرورة أنه إذا لم تكن شرطا فيها على تقدير عدم وجود من يصلح لجاز أن يكون من غيرها لكنه باطل بمقتضى القصر ولازمه أنه إذا فرض عدم وجود من يصلح من قريش لها أن لا يكون هناك امام أصلا على ما هو قضية الشرطية المستفادة من القصر لا وجوده من غير قريش على ما زعموا .
وأما القول الرّابع ففيه أنّ مفاد الخبر أنّ الامام لا بدّ أن يكون من قريش وأما أنّ قريشا لا بدّ أن يكون منهم في كلّ عصر وزمان من يصلح للإمامة فلا دلالة للخبر عليه بإحدى من الدلالات ، نعم قد قامت الأدلَّة العقلية والنقلية على ما تقدّمت في شرح الفصل الخامس عشر من الخطبة الأولى وفي غيره أيضا على أنّ الزّمان لا يخلو من حجّة ، فيضمّ قوله : إنّ الأئمة من قريش إلى تلك الأدلَّة يثبت أنّ قريشا لا تخلو من أن يكون منهم في كلّ عصر إمام ، نظير دلالة قوله سبحانه :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 26
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦