وأما قول الشارح ويمكن أن يتأوّل ويطبق على مذهب المعتزلة ففيه : أولا إنّ الإمامة منصب إلهي وملك عظيم غير قابل للكمال والنّقصان والشدّة والضّعف ، بل لها شروط وخصال بها يتأهّل لها ، فحيث ما وجدت تلك الشّرائط وجدت ، وحيث ما انتفت انتفت ، فلا معنى لحمل قوله عليه السّلام : الأئمة من قريش ، على الإمامة الكاملة إذ ليس لنا إمامة ناقصة . اللهمّ إلَّا أن يجعل المراد بالامام معناه اللَّغوى أعنى مطلق المقتدى فحينئذ يصحّ توصيفه بالكمال والنّقصان ، فيراد بالكامل الأئمة الَّذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، وبالنّاقص الأئمة الذين يدعون إلى النّار وهم للحقّ جاهدون ، وعلى ذلك فيكون معنى قوله : الأئمة من قريش آه ، المقتدين الكاملين يعني أئمة الهدى من قريش غرسوا في البطن المخصوص من هاشم ، فلا ينافي وجود المقتدين الناقصين أعني أئمة الضّلال من غير ذلك البطن . لكن هذا المعنى مضافا إلى أنّه مجاز ممّا لا يلتزم به الشّارح ، لأنّ غرضه من حمل الحديث على كمال الإمامة ، ومن تمحّل ذلك التّأويل إنّما هو تصحيح مذهب المعتزلة ورفع تضادّ الحديث لذلك المذهب ، فكيف يقرّ ويذعن بضلال أئمته وله أن يجيب عن ذلك ويقول إنّ المراد بالإمام الكامل الأفضل والأجمع للخلال ( 1 ) الحميدة ، وبالنّاقص من دون ذلك كما يؤمى إليه اعترافه وفاقا لأصحابه المعتزلي بأنّ عليّا أفضل من سائر الخلفاء على ما تقدّم تفصيلا حكاية عنه في المقدّمة الثانية من مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية . إلَّا أنّه يتوجّه عليه ما قدّمناه في المقدّمة المذكورة في المقصد الثّاني منها من أنّه بعد القول والالتزام بأفضليّة أمير المؤمنين عليه السّلام لا يبقى لغيره إمامة وخلافة أصلا ، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح وغير الأفضل على الأفضل عقلا وشرعا فيبقى ايراد الذي أوردناه أعنى عدم كون الإمامة قابلة للنّقصان على حالها .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 28
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨
هامش
( 1 ) الظاهر الخصال يكون صحيحا وان كان في الأصل الخلال منه