وثانيا إنّ بعد الغضّ عمّا قلنا والمماشاة نقول : إنّ قوله : الأئمة من قريش ، جمع محلَّى باللَّام وكذلك قوله ، لا تصلح الولاة من غيرهم ، والجمع المحلَّى مفيد للعموم وحقيقة في الاستغراق الحقيقي على ما قرّر في الأصول وحملها على الأئمة والولاة الكاملين يوجب صرف الاستغراق إلى المجاز أعنى الاستغراق العرفي والأصل في الاستعمال الحقيقة .
لا يقال : لا نسلَّم كون اللَّام في لفظ الأئمة والولاة للاستغراق ، وإنّما هي للجنس كما صرّح به العلامة التّفتازاني على ما حكيته عنه فيما تقدّم ، وعليه فلا ينافي كون بعض أفراد الأئمة أعني غير الكاملين من غير قريش .
لأنّي أقول : مراده من الجنس هو الاستغراق ، لأنّه صرّح في باب تعريف المسند إليه بكون الاستغراق قسما من الجنس تبعا لصاحب التلخيص ، ويومى إلى ذلك أيضا ما قال المحقق الشريف : من أنّ معنى قولنا : التوكَّل على الله والكرم في العرب ، أنّ كلّ توكَّل على الله ، وكلّ كرم في العرب ، سلَّمنا ولكن نقول إنّ كون بعض أفراد الأئمة من غير قريش ينافي القصر المستفاد من الحديث على ما حقّقه المحقّقان المذكوران وقدّمنا حكايته عنهما فيما تقدّم .
هذا كلَّه مضافا إلى وقوع التّصريف « يح ظ » في الأخبار النبويّة الآتية بالاستغراق الحقيقي وعدم احتمالها للتأويل لكونها نصّا في العموم وهو مؤكَّد لكون الاستغراق هنا أيضا حقيقيا .
وثالثا انّ قياس الحديث على نحو لا صلاة لجار المسجد والتمثيل به فاسد ضرورة أنّ لاء النّافية للجنس موضوعة لنفى الماهيّة وحقيقة فيه كما في لا رجل في الدّار ، واستعماله في نفى صفة من صفات الجنس كالصّحة والكمال ونحوهما مجاز لا يصار إليه إلَّا بدليل ، وقد قام الدّليل على إرادة المعنى المجازي نحو لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد ، ولا طلاق إلَّا بشهود ، ولا نكاح إلَّا بوليّ ، ولا عتق إلَّا في ملك ، وما ضاهاها ، لعلمنا بأنّ الماهيّة موجودة فيها جزما ، وإنما المنفىّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 29
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩