ما لفظه : قد اختلف النّاس في اشتراط النّسب في الإمامة .
فقال قوم من قدماء أصحابنا : النّسب ليس فيها شرطا أصلا وأنّها تصلح في القرشيّ وغير القرشي إذا كان فاضلا مستجمعا للشّرائط المعتبرة واجتمعت الكلمة وهو قول الخوارج .
وقال أكثر أصحابنا وأكثر النّاس : إنّ النّسب شرط فيها وإنّها لا تصلح إلَّا في العرب خاصّة ومن العرب فقريش خاصّة .
وقال أكثر أصحابنا : معنى قول النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : الأئمة من قريش أنّ القرشيّة شرط إذا وجد في قريش من يصلح للإمامة فإن لم يكن فيها من يصلح فليست القرشيّة شرطا فيها .
وقال بعض أصحابنا . معنى الخبر أنّه لا يخلو قريش أبدا ممّن يصلح للإمامة فأوجبوا بهذا الخبر وجود من يصلح من قريش لها في كلّ عصر وزمان .
وقال معظم الزّيدية : إنّها في الفاطميّين خاصة من الطالبيين لا تصلح في غير البطنين ولا تصح إلَّا بشرط أن يقوم بها ويدعو إليها فاضل زاهد عالم عادل شجاع سائس وبعض الزيدية يجيز الإمامة في غير الفاطميّين من ولد عليّ وهو من أقوالهم الشاذّة .
وأما الراوندية فإنهم خصّصوها بالعباس وولده من بطون قريش كلَّها وهو القول الذي ظهر في أيام المنصور والمهدي .
وأما الامامية فإنهم جعلوها سارية في ولد الحسين عليه السّلام في الأشخاص المخصوصين ولا تصحّ عندهم لغيرهم .
وجعلها الكيسانية في محمّد بن الحنفية وولده .
ومنهم من نقلها منه إلى ولد غيره .
ثمّ قال الشارح : فان قلت : إنك شرحت هذا الكتاب على قواعد المعتزلة وأصولهم فما قولك في هذا الكلام وهو تصريح بأنّ الإمامة لا يصلح من قريش إلَّا في بني هاشم خاصة وليس ذلك بمذهب المعتزلة لا متقدّميهم ولا متأخّريهم .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 25
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥