تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
في العرب ، ولا يلزم أن يكون ما في العرب مقصورا على الاتصاف بالكرم ، وعلى هذا القياس . قال المحقق الشريف في وجه إفادته القصر لأنّ المعنى أنّ كلّ توكَّل على الله وكلّ تفويض إلى أمر الله وكلّ كرم في العرب فيلزم أن يكون الكرم مقصورا على الاتصاف بكونه في العرب ، لأنّ كلّ فرد منه موصوف بكونه فيهم فلا يوجد فرد منه في غيرهم ، ولا يلزم من ذلك أن يكون كلّ ما هو كائن في العرب موصوفا بكونه كرما ، لئلا يلزم قصر الخبر على المبتدأ انتهى . فقد ظهر بذلك أنّه لاغبار على إفادته القصر وإن اختلف أنظارهم في وجه إفادته له ، وليكن هذا على ذكر منك تثنبّه به على فساد أكثر ما ذهب إليه المعتزلة في باب الإمامة حسب ما حكاه الشّارح المعتزلي عنهم على ما تطلع عليه في التنبيه الآتي إنشاء الله . وقوله : ( غرسوا في هذا البطن ) المعيّن ( من هاشم ) أراد به نفسه الشّريف مع الأحد عشر من ولده على ما هو مذهب أصحابنا الاماميّة المحقّة رضوان الله عليهم وقوله : ( لا تصلح ) أي الإمامة المستفادة من سوق الكلام ( على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم ) وهو تأكيد لما قد دلّ عليه القصر السّابق واختصاص الإمامة بالعترة الطاهرة أعنى الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام كما هو مدلول الفقرة الأخيرة . ووجهه أنّ للولاية والإمامة خصائص بها يتأهل لها ، وتلك الخصائص موجودة فيهم غير موجودة في غيرهم ، فلا تصلح إلَّا لهم عليهم السّلام كما تقدّم تحقيق ذلك وتوضيحه في شرح الفصل الخامس من الخطبة الثّانية في معنى قوله : ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة . تنبيه قال الشّارح المعتزلي في شرح قوله : إنّ الأئمة من قريش إلى آخر الفصل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 24 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي