وفضله النبوة .
( وأدخلنا ) في عناية الخاصّة ( وأخرجهم ) منها ومن جملة تلك العناية الخاصّة أنّه سبحانه أمر بسدّ الأبواب الشّارعة في المسجد غير باب أمير المؤمنين عليه السّلام ، روى الحمويني بسنده عن بريد الأسلمي قال : أمر رسول الله صلَّى الله عليه وآله بسدّ الأبواب فشقّ ذلك على أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله فلمّا بلغ ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم دعا الصّلاة جامعة حتّى إذا اجتمعوا صعد المنبر فلم يسمع لرسول الله تحميدا وتعظيما في خطبة مثل يومئذ فقال : يا أيّها النّاس ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها ، بل الله عزّ وجلّ سدّها ، ثمّ قرء : * ( « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ) * ، وقال رجل : دع لي كوّة تكون في المسجد فأبى وترك باب عليّ صلوات الله عليه مفتوحا وكان يدخل ويخرج منه وهو جنب .
( بنا يستعطى الهدى ) لأنّهم عليه السّلام الأعلام والمنار ونور الأنوار وشموس الضّياء وكواكب الدّجى ونجوم الظَّلماء ، والهداة لمن اهتدى في الآخرة والأولى على ما مرّ تحقيقا وتفصيلا في شرح الخطبة الرابعة .
( ويستجلى العمى ) وهو استعارة وفاقيّة مرشّحة حيث استعير العمى للضلالة بجامع عدم الاهتداء وقرن بما يلايم المستعار منه وهو الاستجلاء .
وقوله عليه السّلام ( إنّ الأئمة من قريش ) مأخوذ من الحديث النّبوي المعروف بين الفريقين حسب ما تطلع عليه في التنبيه الآتي ، وهو مفيد للحصر كما نبّه عليه العلامة التفتازاني في باب تعريف المسند من شرح التلخيص حيث قال : إنّ المعرّف بلام الجنس إن جعل مبتدأ فهو المقصور على الخبر سواء كان الخبر معرّفا بلام الجنس أو غيره ، نحو الكرم هو التقوى أي لا غيرها ، والأمير الشّجاع أي لا الجبان والأمير هذا أو زيد أو غلام زيد أو كان غير معرّف أصلا نحو التوكل على الله والتفويض إلى أمر الله والكرم في العرب والامام من قريش لأنّ الجنس حينئذ يتّحد مع واحد ممّا يصدق عليه الخبر فلا يتحقّق بدون ذلك الواحد ، لكن يمكن تحقّق واحد منه في الجملة بدون ذلك الجنس فيلزم أن يكون الكرم مقصورا على الاتّصاف بكونه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 23
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣