ومن مناقب ابن شهرآشوب عن أبي القاسم الكوفي قال : روى في قوله : * ( « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ إِلَّا ا للهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » ) * إنّ الراسخون في العلم من قرنهم الرّسول بالكتاب وأخبر أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض .
قال صاحب المناقب : وفي اللَّغة الرّاسخ هو اللَّازم لا يزول عن حاله وليس يكون كذلك إلَّا من طبعه الله على العلم في ابتداء نشوه كعيسى عليه السّلام في وقت ولادته قال : * ( « إِنِّي عَبْدُ ا للهِ آتانِيَ الْكِتابَ » ) * الآية ، فأما من يبقى السنين الكثيرة لا يعلم ثمّ يطلب العلم فينا له من جهة غيره على قدر ما يجوز أن يناله منه فليس ذلك من الراسخين يقال : رسخت عروق الشجر في الأرض ولا يرسخ إلَّا صغيرا انتهى .
وهذا هو الدّليل العقلي على اختصاص الرّسوخ لهم مضافا إلى الأدلَّة الاخر لا نطول بذكرها .
ولمكان الاختصاص كذب المدّعين للاتصاف بالرسوخ والزاعمين لاختصاصه بهم دونهم بقوله ( كذبا وبغيا علينا ) وحسدا لنا وعلَّة كذبهم وبغيهم ( أن رفعنا الله ووضعهم ) أي رفع الله درجاتنا في الدّنيا والآخرة على الكافّة ووضعهم .
كما يدلّ عليه قوله سبحانه : * ( « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ا للهُ أَنْ تُرْفَعَ » ) * فقد روى في غاية المرام من تفسير الثعلبي في تفسير هذه الآية برفع الاسناد إلى أنس بن مالك قال : قرء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم هذه الآية فقام رجل فقال : يا رسول الله أىّ بيوت هذه قال : بيوت الأنبياء ، فقام إليه أبو بكر فقال : يا رسول الله هذا البيت منها يعني بيت عليّ وفاطمة ، قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : نعم من أفاضلها ، وبمعناها روايات أخر عامية وخاصية .
( وأعطانا وحرمهم ) أي آتانا النبوّة والخلافة والإمامة وحرمهم هذه كما قال تعالى : * ( « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ ا للهُ مِنْ فَضْلِه ِ » ) * ، قال أبو جعفر عليه السّلام في المروّى من بصائر الدرّجات : فنحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا .
ومن مناقب ابن شهرآشوب وتفسير العياشي عن أبي سعيد المؤدب عن ابن عباس في قوله * ( « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ ا للهُ مِنْ فَضْلِه ِ » ) * قال : نحن الناس
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 22
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢