تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

ثمّ إنّه لمّا أشار إلى الحكمة في بعث الرّسل ونبّه على الغرض من التّكليف أردفه بقوله : ( أين الَّذين زعموا أنّهم الرّاسخون في العلم دوننا ) وغرضه بذلك توبيخ الزّاعمين لذلك والانكار عليهم والتّنبيه على أنّ الرّسوخ في العلم مخصوص بأهل بيت الولاية عليهم السّلام وأنّ غيرهم كاذب في دعوى الرّسوخ . وهذه الدّعوى منهم أعنى اختصاصهم بالرّسوخ قد شهد عليه البراهين العقلية والنقلية ونصّ عليه العامّة والخاصّة . اما العامة فلما أورده الشّارح المعتزلي في شرح هذا المقام حيث قال : إنّه كناية وإشارة إلى قوم من الصّحابة كانوا ينازعونه الفضل ، فمنهم من كان يدّعى له أنّه أفرض ، ومنهم من كان يدّعى له أنّه أقرء ، ومنهم من كان يدّعى له أنّه أعلم بالحلال والحرام ، هذا . مع تسليم هؤلاء له أنّه عليه السّلام أفضل « أقضى ظ » الامّة وأنّ القضاء يحتاج إلى كلّ هذه الفضائل وكلّ واحدة منها لا تحتاج إلى غيرها ، فهو إذا أجمع للفقه وأكثرهم احتواء عليه إلَّا أنه لم يرض بذلك ، ولم يصدق الخبر ( 1 ) الذي قيل أفرضكم فلان إلى آخره ، فقال إنّه كذب وافتراء حمل قوما على وضعه الحسد والبغي والمنافسة لهذا الحىّ من بني هاشم . وأما الخاصة فقد تظافرت رواياتهم على ذلك . ففي البحار من بصائر الدّرجات باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : نحن الرّاسخون في العلم ونحن نعلم تأويله . ومن البصائر أيضا عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حمّاد عن بريد البجلي « العجلي ظ » عن أحدهما عليهما السّلام في قوله تعالى : * ( « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ إِلَّا ا للهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » ) * آل محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فرسول الله أفضل الرّاسخين في العلم قد علَّمه الله جميع ما أنزله عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلَّمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلَّه .

هامش
( 1 ) وهو ما رووه من أنّ أفرضكم زيد بن ثابت وأقرءكم ابىّ ، منه