تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بهذا العلم الذي لا يحيطون بشيء هو القديم الذي هو الذات ليكون المعنى ولا يحيطون بشيء من ذاته إلَّا بما شاء أن يحيطوا به منها ، وهذا معنى باطل ، بل المراد به أنّ العلم الحادث الذي هو غير الذات منه ممكن مقدّر غير مكوّن ، ومنه تكوين ومنه مكوّن ، فالممكن المقدور غير المكوّن هو الممكنات قبل أن تكسى حلَّة الوجود في جميع مراتب الوجود ، فهذه لم تكن مشائة إلَّا في أماكنها ، فهذا لا يحيطون بشيء منه إحاطة وجود ، ويحيطون به إحاطة إمكان إذ ذاك مشائة مشية إمكان ، والتكوين الممكن ، وهذا يحيطون به لأنّه مشاء بنفسه وهم محالّ ذلك ، والمكوّن قسمان مكوّن مشروط ، ومكوّن منجّز ، والمكوّن المشروط يحيطون به لأنّه مشاء ولا يحيطون بالشّرط إلَّا بعد أن يكون مشاء ، والمكوّن المنجّز يحيطون به ، ثمّ ما كانوا يحيطون به قسمان : قسم كان وهم يحيطون به أنّه كان ولا يحيطون به انه مستمرّ أو منقطع إلَّا إحاطة اخبار لا إحاطة عيان ، وقسم لم يكن فهم يحيطون به إحاطة اخبار أيضا لا إحاطة عيان ، فظهر لمن نظر وأبصر من هذا التّفصيل أنّهم عليهم السّلام لا يحيطون بشيء من علمه الذي هو غير ذاته إلَّا بما شاء أن يحيطوا به ، والَّذي شاء أن يحيطوا به هو ما سمعته في هذا التفصيل ، هذا تمام الكلام في كونهم عليهم السّلام خزّان الله . وأمّا كونهم الأبواب فالمراد به أنّهم عليهم السّلام أبواب الايمان والمعرفة بالله ، وأبواب علم الله وعلم رسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كما ورد في الأخبار المستفيضة العاميّة والخاصيّة بل لا يبعد تواترها أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب وقال أيضا : أنا مدينة الحكمة وفي بعضها : دار الحكمة وعليّ بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها وإلى هذا أشار عليه السّلام بقوله : ( ولا تؤتى البيوت إلَّا من أبوابها فمن أتاها من غير بابها سمّى سارقا ) وهو كناية عن أنّ من أخذ العلم من غير أهله وأراد المعرفة عن غير الجهة التي امر بالتوجّه إليها فهو منتحل له كالسّارق الذي يتسوّر البيوت من غير أبوابها ويأخذ ما فيها غصبا وعدوانا قال تعالى :