آخر يفعل مع ترك السنّة وهو أظهر في العرف .
أقول : والبدعة ملازمة لترك السّنة كما يفصح عنه ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن حريز عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الحلال والحرام فقال : حلال محمّد حلال أبدا إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره .
وقال عليه السّلام قال عليّ عليه السّلام : ما أحد ابتدع بدعة إلَّا ترك بها سنّة .
وجه دلالته على الملازمة أنّ حلاله وحرامه إذا كانا مستمرّين إلى يوم القيامة فمن أتى بشيء إمّا أن يكون حكمه ثابتا في الكتاب والسنّة فلا يكون بدعة ، وإلَّا ففيه تركهما ، وبعبارة أخرى لو لم يكن مخالفا للسّنة لم يكن بدعة ، وحيث كان مخالفا مناقضا لها يلزم من إتيانها ترك سنّة هي في مقابلها البتة ، وهو معنى قول أمير المؤمنين عليه السّلام الذي استشهد به الامام عليه السّلام ( وأرز المؤمنون ) أي انقبضوا وسكتوا لشمول التّقية وغلبة الباطل ( ونطق الضّالَّون المكذّبون ) لاختفاء الحقّ واستيلاء أهل الضّلال .
ثمّ عاد عليه السّلام إلي ذكر مناقبه ومفاخره المقتضية لوجوب طاعته حثّا للمخاطبين على الرّجوع إليه وتأكيدا للتّعريض والتقريع على المنحرفين العادلين عنه إلى غيره والغاصبين لحقّه فقال ( نحن ) أراد به نفسه والطَّيبين من أولاده ( الشّعار والأصحاب ) أي شعار رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأصحابه ، واستعار لفظ الشّعار لهم باعتبار ملازمتهم له عليه السّلام ومزيد اختصاصهم به ملازمة الشّعار للجسد واختصاصه به ، وهم أيضا أدركوا صحبته بالايمان وصدقوه في جميع ما جاء به بالاذعان والايقان ، وعرف المسند بلام التّعريف للعهد قصدا للحصر ، يعني أنّ الشّعار والأصحاب المعهودين نحن لا غيرنا .
قال العلامة التفتازاني : إذا كان للشّيء صفتان من صفات التعريف عرف السّامع اتّصافه بإحداهما دون الأخرى حتّى يجوز أن تكونا وصفين لشيئين متعدّدين في الخارج فأيّهما كان بحيث يعرف السامع اتّصاف الذّات به وهو كالطالب بحسب زعمك أن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٥