كرايم الايمان ، أي الخصال الكريمة الَّتي هي من لوازم الايمان وخواصّه ( وهم كنوز الرّحمن ) لأنّ الكنز ما يدّخر فيه نفايس الأموال وهم عليهم السّلام قد أودع الله فيهم نفايس جميع ما في الكون وخيار الفضايل والفواضل من العلم والحلم والسّخاء والجود والكرم والخلافة والولاية والشّجاعة والفصاحة والعصمة والقدس والطهارة إلى غير تلك ممّا لا يضبطها عدّ ولا يحيط بها حدّ .
* ( « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ ا للهِ إِنَّ ا للهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ) * .
( إن نطقوا صدقوا ) لأنّهم أزمّة الحقّ وألسنة الصّدق المستجاب بهم دعوة إبراهيم عليه السّلام في قوله : * ( « وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ » ) * .
والمفروض متابعتهم بقوله : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا ا للهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » ) * .
على ما قدّمنا في شرح الفصل الثالث من الخطبة السّادسة والثّمانين .
( وإن سكتوا لم يسبقوا ) لأنّ سكوتهم إنّما هو بمقتضى المصلحة واقتضاء الحكمة لا عن عيّ وعجز حتّى يسبقهم الغير ويتكلَّم ولا يتمكَّنوا ويتمكَّن بل يعلمون ما كان وما هو كائن ويتكوّن ولذلك شاع المثل السائر : قضيّة وليس لها أبو الحسن ثمّ إنّه عليه السّلام لمّا نبّه على جملة من مناقبهم الباهرة ومفاخرهم الزاهرة عقّب ذلك بالمثل المشهور وفرّعه على ما سبق فقال ( فليصدق رائد أهله ) يعني أنّ المرسل من الحىّ لطلب الماء والكلاير تادلهم المرعى ينبغي له أن يصدق أهله ولا يكذب لمن أرسله ويبشّر له بها ، وأراد بذلك أنّ من يحضر الأئمة عليهم السّلام من النّاس طلبا لاخبارهم واقتباس أنوارهم وأخذ معالم الدّين عنهم فليصدق من يكل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٠