يحكم عليه بالأخرى يجب أن تقدّم اللَّفظ الدّالّ عليه وتجعله مبتداء ، وأيّهما كان بحيث يجعل اتصاف الذّات به وهو كالطالب أن تحكم بثبوته للذات أو بنفيه عنها يجب أن تؤخّر اللَّفظ الدّالّ عليه وتجعله خبرا ، فإذا عرف السامع زيدا بعينه واسمه ولا يعرف اتّصافه بأنه أخوه وأردت أن تعرفه ذلك قلت : زيد أخوك ، وكذلك إذا عرف زيدا وعلم أنّه كان من انسان انطلاق ولم يعرف اتّصاف زيد بأنه المنطلق المعهود وأردت أن تعرفه ذلك قلت : زيد المنطلق ، ولا يصحّ المنطلق زيد ، انتهى ( والخزنة والأبواب ) أي خزّان خزينة علم الله وعلم رسوله وإنّما استعار لهم ذلك اللَّفظ لأنّ الخازن إنّما يتولَّى ما في الخزانة ويحفظه ويتصرّف فيه ويصرفه في مصارفه وهم عليهم السّلام كذلك لأنّهم حفّاظ علم الله تعالى ، والمتصرّفين فيه والباذلين له لمن يشاؤن ، والمانعين له عمّن يشاؤن قال تعالى : * ( « هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » ) * .
فانّ ظاهرها في حقّ سليمان بن داود عليهما السّلام وباطنها في أهل البيت عليهم السّلام حسبما عرفته في شرح الكلام التّاسع والخمسين .
ويدلّ على كونهم خزّان الله تعالى ما في البحار من بصاير الدّرجات للصّفار بسنده عن سورة بن كليب قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : والله إنّا لخزّان الله في سمائه وأرضه لا على ذهب ولا على فضّة إلَّا على علمه ، قال العلَّامة المجلسيّ ره أي خزّان علم السّماء والأرض .
أقول : والأولى جعل ضمير علمه راجعا إلى الله كما يفصح عنه إضافة العلم إلى لفظ الجلالة في الأخبار الآتية وستعرف تحقيق ذلك .
وفيه منه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال سمعته يقول : والله إنّا لخزّان الله في سمائه وخزّانه في أرضه ، لسنا بخزّان على ذهب ولا على فضّة وإن منّا لحملة العرش إلى يوم القيامة .
وعن سدير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك ما أنتم قال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٦