حسبما عرفت أمر بطاعتهما بقوله ( فاستجيبوا للدّاعي واتّبعوا الرّاعي ) لأنّهما قوّاد النّاس وهداتهم إلى المحجّة البيضاء والصّراط المستقيم ، وبالاستجابة والمتابعة لهما ينال حسن العاقبة وسعادة الخاتمة ، ولذلك قرن الله طاعتهما بطاعته فقال : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا ا للهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » ) * .
وقوله عليه السّلام ( قد خاضوا بحار الفتن ) قال الشارح البحراني : يحتمل أن يكون التفاتا إلى قوم معهودين للسّامعين كمعاوية وأصحاب الجمل والخوارج ، ويحتمل أن يكون منقطعا عمّا قبله متّصلا بكلام لم يحكه الرّضي ( ره ) وإليه ذهب الشّارح المعتزليّ ، وقال : هذا كلام متّصل بكلام لم يحكه الرّضي ، وهو ذكر قوم من أهل الضّلال قد كان أخذ في ذمّهم ونعا عليهم عيوبهم أقول : والأظهر عندي أنّه متّصل بالكلام السّابق ، ووجه نظمه أنّه لمّا أمر بوجوب متابعته وفرض طاعته وطاعة الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم التفت إلى حكاية حال المخالفين لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والمغيّرين لوصيّته ، والغاصبين لخلافته من الخلفاء الثلاث ومتابعتهم ، وكيف كان فتشبيه الفتن بالبحار لاهلاكها واستيصالها فمن دخل فيها يغرق كما يغرق البحر الخائض فيه ، وذكر الخوض ترشيح للتّشبيه .
( وأخذوا بالبدع دون السّنن ) يعني أنّهم عدلوا عن سنّة سيّد المرسلين ، وتركوا منهج الشّرع المبين ، وأبدعوا في الدّين ، وأخذوا بالرّأى والمقائيس عن هوى الأنفس ، فلم يزالوا دهرهم في الالتباس والارتماس في بحر الظلمات والانغماس في مهوى الشّهوات ، وذلك كلَّه لاعراضهم عن أئمّة الحقّ وأولياء الصّدق .
قال يونس بن عبد الرّحمن : قلت : لأبي الحسن الأوّل عليه السّلام بما أوحّد الله عزّ وجلّ قال : لا تكوننّ مبتدعا ، من نظر برأيه هلك ، ومن ترك أهل بيت نبيّه ضلّ ، ومن ترك كتاب الله وقول نبيّه كفر قال الشّارح البحراني : البدعة قد يراد بها ترك السنّة وقد يراد بها أمر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 234
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٤